لهذا نجد نابليون بونابرت عندما قاد حملته على مصر ومنها باتجاه فلسطين والمشرق العربي يوجه نداءً ليهود العالم كي يساعدوه في حملته العسكرية ليكافئهم بعد ذلك بتسليمهم أرضًا لدولة مزعومة يقيمونها، هذا مع العلم أن العداء الديني إضافة إلى النبذ الاجتماعي كانا على أشدهما من الأوروبيين حيال يهود.
يوم حاصر نابليون عكا في نيسان (أبريل) سنة 1799 م وجه نداء ليهود سعى من خلاله إلى الربط بين المشروع الاستعماري، والادعاءات اليهودية. ومما ورد في نداء نابليون:
"إن العناية الإلهية التي أرسلتني على رأس هذا الجيش إلى هنا قد جعلت العدل رائدي، وكفّلتني بالظفر، وجعلت من القدس مقري العام، وهي التي ستجعله بعد قليل في دمشق التي يضيرها جوارها لبلد داود. وتابع نابليون نداءه مخاطبًا اليهود بقوله: يا ورثة فلسطين الشرعيين؛ فدعاهم لمؤازرته طالبًا منهم العمل على ـ إعادة احتلال أرضهم ـ ودعم أمتهم والمحافظة عليها بعيدا ًعن أطماع الطامعين لكي يصبحوا أسياد بلادهم الحقيقيين" (1) .
ولم تكن بريطانيا الأكثر إشباعًا بالثقافة العبرية لأنها مهد البروتستانتية والبيرويتانية ـ كما ذكرنا آنفًا ـ أقل اهتمامًا بمشروع استخدام يهود على شكل مرتزقة يحرسون مصالحها الاستعمارية في الأرض العربية. لذلك نجد أن فكرة الاستيطان وجدت عند الإنكليز قبل نشأة المنظمة الصهيونية العالمية.
(1) محمود، الدكتور أمين عبد الله، مشاريع الاستيطان اليهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، ربيع الثاني ـ جمادي الأولى 1404 هـ، شباط 1984، ص 15.