الصفحة 24 من 102

تحدث عن ذلك الدكتور يوسف الحسن قائلًا:"شكّلت الاتجاهات الصهيونية عنصرًا بارزًا في الحياة الثقافية والسياسية الأمريكية منذ البداية الأولى لاستيطان الأوروبيين العالم الجديد (New World) ، خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر والذي سمّي فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية."

فالمهاجرون الأوائل كانوا من البيوريتانيين (المتطهرين) الذين حملوا معهم التقاليد والقناعات التوراتية وتفسيرات العهد القديم التي انتشرت في إنكلترا ودول أوروبية في القرن السادس عشر وما بعده. وكانت اللغة العبرية لغة مهمة في المستوطنات الأمريكية الأولى. فالبيرويتانيون كانوا يتكلمونها بسهولة. وقد أعطوا أبناءهم أسماء يهودية من قصص التوراة مثل سارة والعازار وأبراهام وداود وموسى . . . إلخ، كما تمت تسمية مدن كثيرة في المستوطنات الأولى بأسماء عبرية قديمة، مثل مدينة سالم (Salem) المأخوذة من الكلمة العبرية شالوم (Shalom) إضافة إلى أسماء أخرى مثل حبرون وشارون صهيون . . ." (1) ."

المشروع الصهيوني وليد الاستعمار الغربي:

إن المشروع الصهيوني في إقامة دولة يهودية في أرض فلسطين وما حولها تجاوز بعض أتباع اليهودية ليكون مشروعًا أوروبيًا أمريكيًا ذا بعد استعماري وبعد ديني.

والبعد الاستعماري كان يقوم على قاعدة العمل لإيجاد عميل تابع ينفذ سياسات استعمارية تحقق مصالح الغرب في إطار مشروع حروب الفرنجة التي سميت الحروب الصليبية، والتي بدأت مع أواخر القرن الحادي عشر الميلادي.

(1) الحسن، د. يوسف، البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 1، سنة 1990، ص 37،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت