الصفحة 23 من 102

وإذا كانت هيئة الأمم المتحدة قد قبلت في عضويتها دولة العدو الاسرائيلي القائمة على أرض فلسطين المحتلة دون أن يكون لهذه الدولة المغتصبة حدود ولا جغرافية محددة، وكان ذلك بغطاء أمريكي وغربي، فإن هذا الإجراء يدلّل على المشروع التوسعي للعدو الإسرائيلي المستمد\ من نصوص صاغوها منذ قرون تتضمن دفائن نفسيتهم العدوانية.

من مزاعمهم:"إن جميع الأرض التي تراها لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد" (1) . وفي نص آخر:"وأعطيك أرض غربتك لك ولنسلك من بعدك جميع أرض كنعان مِلكًا مؤبدًا وأكون لهم إلهًا" (2) .

هذه الوعود المزعومة مع سواها شكّلت عنصرًا أساسيًا في الثقافة الأوروبية بعدما سُمّي عندهم بالإصلاح الديني، وبعد ظهور البروتستانية التي أخذت بالعهد القديم وما يحويه من مزاعم يهودية فآمنت بها، وكان من بين هؤلاء البيوريتانيون (المتطهرون Puritains) الذين تأسس مذهبهم في بريطانيا من رحم البروتستانتية لكنهم كانوا أشدّ تعصبًا وعليهم أطلقت لأول مرة في التاريخ كلمة الأصولية (Fonde`mentalisme) .

وإذا كانت الولايات المتحدة الامريكية بعد بريطانيا قد تبنت المشروع الصهيوني، وأخذت على عاتقها العمل على تنفيذه ودعمه وفقًا لمشروع"الدولة اليهودية"الذي صاغه تيودور هرتزل أبرز مؤسسي الحركة الصهيونية والذي ترأس المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية في 15 أغسطس (آب) 1897 م، فما الاحتضان الممتد من وعد بلفور البريطاني إلى وعد كلينتون ووزير دفاعه وليم بيري الأمريكيين بحماية الدولة الإسرائيلية المغتصبة إلاّ نتاج الفكر العبري لأن الأغلبية السكانية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تنتمي إلى البروتستانتية.

(1) سفر التكوين، الأصحاح الثالث عشر، آية 15.

(2) سفر التكوين، الأصحاح السابع عشر، آية 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت