3 ـ رغبة الأوروبيين بتهجير القسم الأكبر من يهود أوروبا الذين كانوا يعيشون في أحياء مغلقة"غيتو"حيث شكلت هذه الغيتوات حالة إحراج للمجتمع المدني الأوروبي فقد عشعشت في هذه الأحياء كل أنواع الرذيلة والفساد، وساعد ساكنوها على نشر الفوضى والتمرد.
المشروع الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية:
إن البعدين الديني والاستعماري اللذين ربطا بين سياسة أوروبا الغربية والصهيونية كانا نفسيهما القاعدة التي التقت عليها الإرادة الاستعمارية الأمريكية مع الإرادة الصهيونية في اغتصاب أرض فلسطين، ومن ثمّ الشروع في التوسع في أرض الأمة العربية سعيًا لما يسمونه:"مشروع إسرائيل الكبرى".
وإذا كانت الولايات المتحدة الامريكية ملحقًا أوروبيًا في تكوينها الثقافي والاجتماعي فإن الأدبيات العبرية ـ كما مر سابقًا ـ لعبت دورًا أبرز من سواها في تشكيل الشخصية الأمريكية. لذلك نجد أن المزاعم اليهودية قد شاعت، وتمّ تبنيها في الولايات المتحدة الامريكية في وقت سابق على وجود المنظمة الصهيونية نفسها.
من الوقائع التي يمكن ذكرها في هذا الباب كثير وقد أحسن صنعًا الدكتور يوسف الحسن في معالجة الموضوع في كتابه:"البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ـ الصهيوني"؛ ومما جاء في الكتاب المذكور:"يعتبر الرئيس الأمريكي جون آدامز (1767 م ـ 1848 م) أول رئيس أمريكي يدعو إلى استعادة اليهود وطنهم وإقامة حكومة مستقلة. وقد كتب رسالة إلى الصحفي الصهيوني مانويل نوع عام 1818 يقول فيها: أتمنى أن أرى ثانية أمة يهودية مستقلة في يهودا."
ولم تتوقف الصهيونية غير اليهودية عند حدود الدعوات والمواعظ، والتبشير بعودة اليهود إلى فلسطين، وإقامة وطن قومي لهم فيها، بل شاركت في تأسيس المستوطنات اليهودية الأولى في فلسطين. ويذكر بيترو غروز أن سبعين أمريكيًا قد ساهموا في إقامة مستوطنة يهودية عام 1867" (1) ."
(1) الحسن، د. يوسف، م. س، ص 40.