الصفحة 20 من 102

يتحدث الأستاذ كمال شاتيلا عن هذا المخطط ومخاطره على العرب قائلًا:"إن زعماء إسرائيل يروجون لسوق الشرق الأوسط من الناحية الاقتصادية للتأثير على أصحاب رؤوس الأموال ـ والفقراء أيضًا ـ ولإغرائهم وإقناعهم بجدوى مشروع السلم الاسرائيلي وفائدته للعرب واليهود على السواء."

فالإغراءات تبدأ اقتصادية، ثم تتحول بعد التطبيع ـ كما يخططون ـ لتصبح اختراقًا لوحدة المجتمع العربي، واختراقًا لكل التركيبات الاجتماعية في كل الساحة العربية. وعلينا أن ننتبه إلى حقيقة قائمة، وهي أنه ليس في طاقة إسرائيل أن تتوسع في المدى المتوسط، وهي ليست قادرة على إقامة مشروع: أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل، في المدى المنظور. فهي عجزت عن استيعاب الأراضي المحتلة عام 1967 واستحال عليها هضمها، ولذلك فإن مخططاتها تتمحور حول السيطرة على المنطقة حربيًا واقتصاديًا وتقسيميًا بإشعال الحرب الأهلية داخل كل قطر عربي على أساس مذهبي وطائفي وعرقي لتدور كل الكانتونات الانفصالية في فكلها بعد ذلك" (1) ."

إن مشروع الشرق الأوسط لا يرد خطره على الأمة العربية إلاّ بمواجهة تتبع مرحلتي الممانعة والإعداد، وكل ذلك لن يقوم بغير المنهج الوحدوي إن كان في إطار الوحدة الوطنية لكل قطر عربي، أو الوحدة القومية في إطار تطوير ميثاق جامعة الدول العربية ليلبي الأغراض المطلوبة.

إن النظام العربي في واقعه الراهن قطريًا وقوميًا لم يعد بإمكانه أن يشكل سدًّا دفاعيًا في وجه التحديات على الأمة لذلك لا بد من تطويره في إطار جامعة الدول العربية وتطوير ميثاقها وهيكلياتها ومؤسساتها.

(1) شاتيلا، كمال، موقفنا من حلف الشرق الأوسط، بيروت، المركز الوطني للدراسات والنشر، سنة 1415 هـ ـ 1994 م، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت