إن الأمة العربية بكل دولها تملك مع الخبرات والإمكانات التي تمت الإشارة إليها سابقًا حصنًا حضاريًا هامًا مكّنها من الصمود ومن ثمّ المواجهة فالتحرير والتغيير في مراحل تاريخية سابقة، ومن الأمثلة على ذلك أن الفرنجة الذين غزوا الأمة انطلاقًا من أوروبا مع نهايات القرن الحادي عشر الميلادي تمكنوا من تأسيس دولة في منطقة قيام دولة إسرائيل اليوم أطلقوا عليها اسم: الدولة اللاتينية وجعلوا عاصمتها القدس. وعندما أسقطت الأمة تلك الدولة عاد من أسسوها إلى حيث أتوا، والأمر نفسه سيحصل لا ريب في وقت ما وسيعود يهود إلى بلدانهم الأصلية.
والأمة تمتلك لمواجهة خطر إسرائيل والاستعمار من خلال الشرق أوسطية الطاقة البشرية، تلك الطاقة التي صنعت انتفاضة الأرض المحتلة التي لا تزال، وهي نفسها قاومت التطبيع في مصر وتقاومه اليوم في الأردن وقاومته وتقاومه مدنيًا وعسكريًا في كل أرض عربية محتلة في لبنان وسوريا وفلسطين.
هذه الطاقات البشرية مضافة إلى الحصن الحضاري هي عماد الأمة في مواجهة مشروع الشرق الأوسط الذي تتلخص فيه مشاريع التوسع الاسرائيلية والأطماع الاستعمارية الأمريكية. ولقد أحسن صنعًا الشاعر طارق ناصر الدين حيث قال:
"كل شهيد يتقدس دمه"
ينبت سوسنةً، تنطق:
لا للتطبيع مع القاتل . . .
يا هذا الشعب كلام الله إليك
هو الردُّ الفاصل . . .
أبطالك عاصفة وزلازل
ورموزك رايات ومشاعل
هل يوجد أعظم من شعب
هل يوجد أعظم من شعبٍ
يتحول فيه البشر قنابل؟" (1) ؟"
إن مشروع الشرق أوسطية اجتياح من نوع جديد ليس أمام قادة العدو سواه، وهو بالمحصلة مخطط إسرائيلي توسعي ليس إلاّ.
(1) ناصر الدين، طارق، قصائد مؤمنة، بيروت، توزيع دار العلم للملايين، ط 1، سنة 1996، ص 51.