هذا الواقع العسكري العربي الصعب بفعل الافتقار لمصادر التسليح وعدم إطلاق مشروع بناء القوة الذاتية العربية بالشكل الكافي، لا يخلو من إيجابيات ومن مقومات تؤهل قدرات الأمة العسكرية للانطلاق، وأترك للواء طلعت مسلم أمر عرض هذا الواقع بحكم اختصاصه وخبرته، فهو يقول:
"تودع الأمة العربية نهاية القرن العشرين وتستقبل مطلع القرن التالي وهي في أوضاع دفاعية تتّسم بسمات سلبية كثيرة أهمها تجميد معاهدة الدفاع المشترك وعدم وجود بديل منها . . . وبالإضافة إلى ما سبق نجد اندلاع حروب أهلية في أكثر من مكان داخل الوطن وحظرًا تسليحيًا عامًا وخاصًا يحصر الأسلحة العربية في حدود معينة لا تقابلها حدود مماثلة لمصادر التهديد المحتملة، وأوضاعًا اقتصادية وتخلفًا علميًا وتعليميًا وصناعيًا وتقنيًا لا يخدم الأمن الدفاعي العربي."
وبالتالي فإن ميزان القوة العسكرية والقدرة الدفاعية في المنطقة يشير إلى تفوق العناصر غير العربية على القوة العربية ويجعل الوطن مكشوفًا للتهديدات الخارجية. ورغم قتامة الصورة فإن الأوضاع الدفاعية العربية لا تخلو من بعض النقاط المضيئة التي نتجت من ثمار فترة سعت فيها الأمة وواكبتها الحكومات إلى بناء قوة دفاعية فاعلة فاكتسبت الخبرات في ميادين القتال وتمرّست في استخدام كثير من معدات القتال والأسلحة الحديثة، واكتسبت الكوادر العلمية والصناعية بعض الخبرات الإدارية والفنيّة الهامة التي تمكّنها من إدارة العملية الإنتاجية على مستوى راقٍ" (1) ."
(1) مسلم، اللواء طلعت، قضايا ومتطلبات الأمن العسكري العربي في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين في:
التحديات الشرق أوسطية الجديدة والوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 1، سنة 1994، ص 260.