الصفحة 17 من 102

وهناك التحديات على تخوم الأمة منها: التحدي التركي من خلال عضويته في حلف الأطلسي، وتحالفه مع دولة إسرائيل العدوة، وإشكالية المياه مع سوريا والعراق. والتحدي الإيراني في مسألة جزر الإمارات العربية المتحدة التي يحتلونها منذ حكم الشاه عام 1971، وتحدي النزاع على الخليج العربي والموقع والدور الإقليمي، وهنالك التحدي الأثيوبي الذي يقوم في مسألتين: مياه النيل ومساعي إقامة السدود عليها لمنعها عن السودان ومصر، ومسألة الاتفاقات الزراعية وسواها مع دولة إسرائيل، وعلى الصعيد الدولي التحدي الأخطر يأتي من الاستفراد الأمريكي، وعمله للقطبية الواحدة في القرار الدولي هذا مع النهب للثروات والوجود العسكري المباشر الذي يضع قيودًا قاسية على حرية الأمة في بناء تقدمها، وتنظيم هيكلياتها، وفي تأسيس علاقاتها الدولية.

إن حلف الشرق الأوسط أكثر خطرًا من حلف بغداد في الخمسينات والتسليم به تسليم بتبعية الأمة لحلف أمريكي ـ إسرائيلي يستهدف ضرب هوية الأمة في العروبة والإسلام، وهذا أمر مطروح بشكل وقح من قبل رئيس وزراء العدو شمعون بيريز الذي نادى بتحويل جامعة الدول العربية إلى جامعة للشرق الأوسط ليتسنى لهم ولتركيا ولدول أخرى دخولها، كل ذلك لنسف وجود الأمة والقضاء على هويتها العربية ـ الإسلامية.

هذا العدوان الذي يتسلل ليفرض الاستسلام على الأمة بلدًا بعد آخر تحت شعار سلام مزعوم، يحصل بعد سقوط المعسكر الشرقي وتوقف الحرب الباردة، وبذلك تكون معظم الدول العربية قد خسرت مصادر التسليح وقطع الغيار لعتادها العسكري، والولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها إسرائيل تطالبان بتقليص الطاقة العسكرية العربية وفك الاستنفار الذي مضى عليه ما يربو على نصف قرن، وما ذلك إلاّ لتبقى إسرائيل القوة الوحيدة المتفوقة في المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت