4 ـ رغم مرور قرابة نصف قرن من الزمن على قيام دولة العدو في فلسطين المحتلة لم يتمكن من صياغة مجتمع مدني منسجم أو، بلغته، لم يتمكن من تطبيع العلاقات بين يهود المتعددي الانتماءات والأجناس، وهذا مؤشر على أنه لن يستطيع العيش مع سكان المنطقة العرب، فالجسم الدخيل لا يمكن أن ينصهر مع محيط مخالف له لا بل معادٍ.
إن الوقائع التي تمّ استعراضها تندرج في باب تبيان حاجة العدو الإسرائيلي لمشروع حلف الشرق الأوسط، ولتوقيع مصالحات لسلام مزعوم مع المحيط العربي أو إجراء معاهدات مع حالات إقليمية كما جرى مع تركيا كل ذلك لأن الحالة لم تعد تحتمل عند الإسرائيليين أن يبقى وضعهم على ما هو عليه.
العرب وخطر حلف"الشرق الأوسط":
إن الأمة العربية تعاني من جملة تحديات خارجية إقليمية ودولية، ومن تحديات داخلية تجعل قدرة الأمة ـ خاصة في الجانب الرسمي الحكومي ـ ضعيفة في ردع هذه التحديات. فعلى الصعيد الداخلي يشكل التخلف، وعدم إطلاق مشروعات التنمية بالشكل الكافي قيدًا في يد الأمة مضافًا إليه نسبة الأمية المرتفعة، والهوة الشاسعة التي تفصل بين الحكومات والشعوب بسبب مشكلة الحرية.
إن ضعف بنيان الحياة الديمقراطية والحريات العامة في أغلب الأقطار العربية شكّل ويشكل معوّقًا رئيسًا في طريق إطلاق الطاقات باتجاه صنع التقدم والازدهار.
ومن المشكلات الداخلية تلك الأحداث والفتن التي ترتدي الطابع الديني أو العرقي والتي تهدد الوحدة الوطنية، وتضيّع طاقات كثيرة في مواجهات ليست في موقعها المطلوب.
أما التحديات الإقليمية فأولها الاحتلال الصهيوني الذي يحمل مشروعًا استعماريًا توسعيًا لا يقف عند حدود التوسع الجغرافي، وإنما يشن الإسرائيليون غارات متنوعة لاجتياح الأمة العربية والقضاء على مرتكزاتها الحضارية وجودًا ومصيرًا، إضافة إلى حراسة التجزئة ومنع وحدة الأمة مع إجبارها على الإنفاق العسكري منذ ما يزيد عن نصف قرن.