الصفحة 6 من 30

والمقصود بخلق الله للإنسان على صورته أن نؤمن بالمشترك العام اللفظي في الاسم أو الوصف اللغوي عند تجرده عن الإضافة، لنوحد الله في القدر الفارق عند إضافة الاسم أو الوصف إلى الخالق، وأن الإنسان مهما بلغ في وصفه، أو بالغ في اسمه فلن يصل في علوه وسموه إلى وصف الخالق الذي استخلفه في أرضه واستأمنه في ملكه، فالعاقل حينها لا يتصرف في الأمانة التي خوله فيها إلا بإذنه، ولا بد أن يرجع فيها إلى شرعه وفرض عليه أن يمتثل لأمره ونهيه، وكل ذلك لتظهر آثار أسماء الله وصفاته من خلال الإيمان بقدرة الله وعلاقتها بحكمته، وكيف نجمع في اعتقادنا بين الإيمان بربوبيته من جهة مع تحقيق عبوديته والعمل بشريعته من جهة أخرى.

أسماء الله ومنزلتها في الكتاب المقدس

ورد في الكتاب المقدس أن أسماء الله كلها حسنى منزهة عن معاني الدنس والنقص التي يتصف بها المخلوق، وأن لها مطلق الجلال والكمال والرهبة التي تعلو في شأنها على كل مخلوق مهما بلغ كماله، وأن حسنها أمر دائم موصوف به الرب أزلا وأبدا، وأنها مباركة تفيض بالخير والعدل على الخلائق، وتظهر آثارها وكمالها فيهم من خلال عطائه ومنعه، ومعونته لعبده ومغفرته لذنبه، وحكمته في ابتلائهم بذكره، وأن أسماء الله الحسنى في الكتاب المقدس هي التي يدعى بها ويحلف بها دون غيرها، فليس ثمة من هو أعظم من الله وأسمائه ليحلف به، وكذلك لا يصح التجديف عليها ولا الإلحاد فيها، ولا التطاول عليها ولا جعلها في مرتبة لا تليق بها، ولا ينبغي أن يميل بها عما يجب لها من العظمة والكمال والحسن والجلال (1) .

ومن ثم استخلصنا من تلك النصوص شروط إحصاء الأسماء الحسنى من الكتاب المقدس فجاءت ملخصة على النحو التالي:

الشرط الأول ثبوت الاسم

بنصه في مجموع نسخ الكتاب المقدس

(1) تفصيل الأدلة في كتابنا أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس ص 77 - 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت