الصفحة 5 من 30

ومن هنا نعلم أثر الأسماء الحسنى التي تعرف الله بها إلى عباده وما تضمنته من الصفات، وظهور أثر كمالها المقدس وارتباطه بحكمته سبحانه في المخلوقات، وظهور بواعث محبته على الوجه الذي تشهد العقول والفطر بمقتضاه؛ فتشهد حكمته الباهرة في كل فعل أو كل حكم ديني قضاه.

لقد ثبت في السنة المحمدية أن الله خلق آدم - عليه السلام - على صورته، وثبت ذلك أيضا في الكتاب المقدس، وذلك ليكون خليفة لله في أرضه على وجه الابتلاء، فيحيا مستخلفا فيها يتقلب بين قدرة الله وحكمته، وفضله ورحمته، وعدله وقوته، ولتظهر آثار أسماء الله وصفاته فيه وفي ذريته، فالحكمة إذا واحدة في النوع الإنساني، والغاية من خلقهم واحدة تتمثل في عبادة الله من خلال استخلاف الإنسان في الأرض، وإلزامه بمراد الله الديني التشريعي فيما استأمنه واسترعاه، وخوله وابتلاه.

ويخطئ من يسمع كلمة"على صورته"التي وردت في الإسلام أو"على صورتنا"التي وردت في التوراة فلا يأتي في ذهنه إلا أن يتخيل الذات الإلهية مجسدة في الصورة البشرية، فيتصور لربه صورة شخصية بالكيفية التي يراها في بطاقة الهوية، فهذا من تلبيس الشيطان بشبهاته على الإنسان، فمن المعلوم أن الله - عز وجل - موصوف في القرآن، وكذلك ثابت في التوراة التي أنزلت على موسى - عليه السلام - أن الله ليس كمثله شيء، وليس له نظير تراه العينان، وأنه لا يمكن في هذه الدنيا أن يراه إنسان، فنحن ما رأيناه، وما رأينا له مثيلا، فكيف نتصور حقيقة كيفيته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت