ولذلك صحت تسمية البشر بالتعبد لأسماء الله الحسنى، وأصبح ذلك شرفا لكل عبد أن يضيف نفسه بالعبودية لله من خلالها، ويصبح ذلك سمتا له وإسما وعلما وعلامة يعرف بها طول الحياة، فصحت التسمية بالتعبد لأسماء الله الحسنى، ولم تصح في الأسماء التي لا تدل على أوصاف أزلية أبدية، فيقال في النصرانية والإسلام: عبد الله، عبد الإله، عبد الواحد، وقس على ذلك الرحيم الملك القدوس المهيمن العزيز الجبار القدير الخالق البارئ المصور الولي الحميد المجيد المعطي الشهيد الحي القيوم العظيم القوي الحكيم الواسع العليم الرب الأول الآخر الأعلى الغفور القادر الرقيب القابض الباسط الرازق القريب المليك المالك الكبير المتعال الرءوف الشافي السيد المولى النصير السميع البصير... إلى آخر الأسماء الأزلية الأبدية، فهذه كلها أسماء ثبتت بنصوصها في الإسلام والنصرانية لأنها تدل على أوصاف أزلية أبدية.
لكن لا يصح أن نقول عبد الصخرة، وعبد الحصن، وعبد الترس، وعبد المجن، وعبد الركن، وعبد القرن، وعبد الملجأ، وعبد السراج، وعبد الشمس، وعبد الراعي، وعبد الحارس، وعبد الماشي، وعبد الجالس، وعبد المتربع، وعبد المستقيم، وكذا عبد الأب، وعبد الإبن، وعبد الروح القدس، بل لم نسمع من قبل أن أحدا سمى نفسه بذلك تقربا إلى الله، لأن هذه كلها مخلوقات محدثات وممكنات قابلات للوجود أو العدم، مخلوقات كانت بعد أن لم تكن، فالأب الأكبر هو أبونا آدم - عليه السلام -، وهو أصلا اسم لمخلوق، أما قبل وجوده وقبل وجود السماوات والأرض فليس هناك أب ولا أم موصوفة بالأزلية والأبدية