أما إن كان الاسم لا يدل على وصف بأن كانت إضافته إلى الله ليست من إضافة الصفة إلى موصوفها، وإنما هي من إضافة اسم المخلوق إلى خالقه، أو من إضافة الأعيان دون المعان، لتقريب المعنى المراد للأذهان، أو من باب التمثيل البلاغي في إدراك المراد من الكلام لمجرد الإفهام، فهذا لا يكون اسما لله من أسمائه الأزلية والأبدية، لأن المخلوق حادث ممكن، وجد بعد عدم، وينعدم في الدنيا بعد وجود، وليس أبديا ولا أزليا، بخلاف الرب وأسمائه وصفاته، فقد أجمعت الكتب السماوية أنها أزلية أبدية، وقد دلت نصوص الكتاب المقدس بما لا يدع مجالا للشك أن الأسماء والصفات الإلهية قديمة أزلية بأزلية الرب، وباقية ببقائه، وأن الله يبقي من يشاء من خلقه في جنته وملكوته بإبقائه، وليس لأن المخلوقات باقية ببقائها وطبائعها (1) .
والأدلة في الكتاب المقدس كثيرة جدا على أن الله مبارك مجيد منذ الأزل وإلى الأبد، وهو رب ذو عظمة وجلال، وذو كمال ومجد وجمال، له علو الشأن منذ الأزل وسرمدي في ذلك إلى الأبد، أسماؤه وصفاته أزلية بأزلية ذاته وباقية ببقائها، وليس شأن الرب في ذاته وأسمائه وصفاته كشأن المخلوقات المحدثة وأسمائهم وأوصافهم، وهو إله عظيم مبارك في غاية الحسن والكمال.
(1) أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس ص.