الصفحة 33 من 164

دلالة الاقتضاء:

هنا يلتقي المتكلمون والأحناف في هذا النوع من طرق الدّلالة مصطلحا ومضمونا، فقد عرفه الغزالي بأنه"الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به، ولكن يكون من ضرورة اللفظ". (1)

وعرفه السمرقندي (ت 539هـ) - من الأحناف- بأنه"ما زيد على ظاهر الكلام مما لا يصح بدونه لتصحيحة". (2)

وعرفه العلاّمة السيوطيّ"هو ما توقفت صحة دلالة اللفظ على إضمار" (3)

ويتفق المتكلمون والأحناف على أن الاقتضاء يستوجب ثلاثة أمور (4)

تقدير محذوف، ليصدق الكلام.

تقدير محذوف، ليصح الكلام عقلا.

تقدير محذوف، ليصح الكلام شرعا.

1 -تقدير محذوف ليصدق الكلام: والمقصود من هذا النوع أن ترد جملة في الكلام لو تركت كما هي من غير تقدير محذوف لصار الكلام مجانبا للصدق، فيقدر حينئذ محذوف لتلافي الخلل الذي يحصل في الكلام، لكي لا يوصف المتكلم بالكذب.

ومثاله قول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) :"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (5) فنص الحديث يذكر أن الخطأ والنسيان والإكراه مروع عن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويعني هذا إنهم لا يقعون في الخطأ، ولا يمكن أن ينسى أحدهم، ولا يستطيع أحد إكراه غيره على أمر من الأمور.

وهذا التفسير المأخوذ من ظاهر الحديث معارَض بما يعيشه الناس، إذ هناك المخطأ وهناك الناسي، وهناك من يقع تحت الإكراه فلو أبقينا الحديث على ما هو عليه لوقعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت