أن يكون المبيع عقارًا، وما هو بمعناه، سواء كان العقار مما يحتمل القسمة، أو لا يحتملها: كالحمام، والرحى، والبئر، والنهر، والعين، والدور الصغار، فلا شفعة في المنقول إلا إذا كان تابعًا للعقار؛ لأن العقار مستمر الوجود مع خطارته عند المالك، فشرعت فيه الشفعة لدفع الضرر الدائم بخلاف المنقول؛ لأن الشأن فيه أنه ليست أميته كالعقار، بل تتناوله الأيدي؛ لأجل الانتفاع به، فهو سريع التقلب فضرره ليس كضرر العقار (1) .
زوال ملك البائع عن المبيع; لأن الشفيع يملك المبيع على المشتري بمثل ما ملك به، فإذا لم يزل ملك البائع استحال تملك المشتري، فاستحال تملك الشفيع، فلا تجب الشفعة في المبيع بشرط خيار البائع; لأن خياره يمنع زوال المبيع عن ملكه، حتى لو أسقط خياره وجبت الشفعة; لأنه تبيّن أن المبيع زال عن ملكه من حين وجود المبيع، وخيار العيب والرؤية لا يمنع وجوب الشفعة ; لأنه لا يمنع زوال ملك البائع، ومن فروعه:
لو كان الخيار للمشتري تجب الشفعة; لأن خياره لا يمنع زوال المبيع عن ملك البائع، وحق الشفعة يقف عليه.
لو كان الخيار لهما لم تجب الشفعة؛ لأجل خيار البائع.
لو شرط البائع الخيار للشفيع فلا شفعة له; لأن شرط الخيار للشفيع شرط لنفسه وأنه يمنع وجوب الشفعة، فإن أجاز الشفيع البيع جاز البيع ولا شفعة له; لأن البيع تم من جهته فصار كأنه باع ابتداء وإن فسخ البيع فلا شفعة له; لأن ملك البائع لم يزل، والحيلة للشفيع في ذلك أن لا يفسخ ولا يجيز حتى يجيز البائع أو يجوز هو بمضي المدة فتكون له الشفعة (2) .
(1) ينظر: الوقاية ص794، وشرح مرشد الحيران 1: 83، وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 2: 750، وبدائع الصنائع 5: 14، وغيرها.