معاوضة المال بالمال، فلا تجب في معاوضة المال بغير المال; لأن الأخذ بالشفعة تملك بمثل ما تملك به المشتري، فلو وجبت في معاوضة المال بغير المال، فإما أن يأخذ بما تملك به المشتري ولا سبيل إليه; لأنه تملّك بالقصاص، وإما أن يأخذ بقيمة الدار ولا سبيل إليه أيضًا; لأن المشتري لم يتملك به فامتنع التملك أصلًا. ومن فروعه:
لو صالح عن دم العمد على دار أنه لا تجب الشفعة; لأن القصاص ليس بمال، فلم توجد معاوضة المال بالمال.
لو صالح من جناية توجب الأرش دون القصاص على دار تجب فيها الشفعة بالأرش؛ لوجود معاوضة المال بالمال (1) .
معاوضة عين المال بعين المال، فلا تجب في معاوضة عين المال بما ليس بعين المال؛ لأن التملك بما تملكه به المشتري غير ممكن، والتملك بعين المال ليس تملكًا بما تملك به المشتري فامتنع أصلًا.
لو جعل الدار مهرًا بأن تزوج على دار، أو جعلها بدل الخلع بأن خالع امرأته على دار، أو جعلها أجرة في الإجارات بأن استأجر بدار; لأن هذا معاوضة المال بالمنفعة; لأنها ثبتت في المنفعة، والمنفعة ليست بمال؛ لأن المنافع في الأصل لا قيمة لها؛ والأصل فيها أن لا تكون مضمونة; لأن الشيء يضمن بمثله في الأصل؛ ولهذا قالوا: إنها لا تضمن بالغصب والإتلاف إلا أنها تتقوّم بالعقد بطريق الضرورة؛ ولحاجة الناس، فبقي ما وراء ذلك على الأصل فلا يظهر تقوّمها في حق الشفيع (2) .
(1) ينظر: البدائع 5: 12، وشرح مرشد الحيران 1:84، ودرر الحكام 2: 750، وغيرها.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 12، وغيرها.