3.ما ذكره ابن المُرجّى في كتابه فضائل بيت المقدس عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قال: دعوا الدنيا على أهلها ينهشونها وأبرزوا إلى الأرض المقدسة وأومأ بيده إلى بيت المقدس [1] .
فهذه نُقول تثبت أن الأرض المقدسة هي بيت المقدس، وأن إطلاق القداسة على الشام عمومًا هو من باب توسيع المفهوم، وتوسيع الدائرة.
وهناك من النصوص القرآنية والنبوية الدالة دلالة واضحة على أن المقصود بالأرض المقدسة هي بيت المقدس منها:
1.قول الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} [2] .
2.ما رواه أبو هريرة عن وفاة موسى عليه السلام حين حضره الموت فسأل الله أن يُدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر [3] .
3.ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله وضع يده على رأسه وقال:"يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد ذنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذٍ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك" [4] .
وحينما نبحث في شروح هذه النصوص نجد أن الكثير من العلماء يقصرون القول في إطلاق الأرض المقدسة على بيت المقدس.
1.ابن أبي جمرة الأندلسي يقول: الأرض المقدسة هي بيت المقدس [5] .
2.الإمام النووي قال أن موسى سأل الادناء ولم يسأل نفس بيت المقدس خوف أن يكون قبره مشهورًا عندهم فيفتتن به الناس [6] .
(1) فضائل بيت المقدس: أبو المعالي بن المرجي، ص 260.
(2) سورة المائدة: الآية 21.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز، باب: عن أحب الدفن في الأرض المقدسة، رقم (1339) ص1/ 397.
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 5/ 288 - تحقيق أحمد الزين، رقم (22386) ص16/ 322.
(5) أنظر؛ ابن أبي جمرة الأندلس: بهجة النفوس، ص2/ 166.
(6) أنظر؛ النووي: شرح مسلم، باب فضائل موسى عليه السلام، ص5/ 512.