فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 47

وكان من قبل سُليمان بن عبد الملك معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد من بعده يمضيان فصل الشتاء بجانب بُحيرة طبرية وسُليمان يُقيم في الرملة ومروان بن الحكم في الصُنيبرة من أجمل بقاع الغور وقد تُوفيَ في طبريا ومن بعده ابنه عبد الملك الذي كان يشتو في الصُنيبرة أيضًا وقد تُوفيَ حفيده هشام قبل تحقيق أمنيته في سُكنى أريحا، أما عمر بن عبد العزيز فقد طلب من جميع وُلاته أن يزوروا بيت المقدس ويقسموا يمين الطاعة والعدل بين الناس في مسجدها، وفي عهد أبي جعفر المنصور لما ثار الخوارج عليه في افريقيا سار على رأس الحملة حتى بيت المقدس وهُناك ودع الحملة وأقام أيامًا. وكان الكثير من الخُلفاء يمرون بالمدينة في أثر قيامهم بفريضة الحج المباركة ومنهم المنصور والمهدي وسواهما.

أما سيرة الناصر صلاح الدين في فلسطين وقيادته الجيش في معركة حطين واسترداده بيت المقدس من الصليبين فهي الدليل على أهمية بيت المقدس عمارة وحجارة فقط وإنما أيضا على كونها المقياس والمعيار لسلطة الدولة وعلى كونها أحد الرموز الخالدة في التراث العربي الإسلامي وليس هناك من تاريخ مدينة يظهر من خلاله الترابط الوثيق بين الإسلام والعروبة وجهين لعملة واحدة كتاريخ فلسطين وبيت المقدس هذا التاريخ الذي ما كان شوفينيًا قط فلم يستمر أبناء الأديان السماوية الأخرى في ممارسة طقوسهم الدينية فحسب وإنما ساهموا أيضا في بناء الحضارة العربية الإسلامية بمفهومها الشامل. [1]

فلسطين بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ..

(1) . فلسطين - بيان الحوت ص 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت