فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 47

في القرآن الكريم وفي الأثر النبوي الشريف وفي تراث الأمة وفي التاريخ الإسلامي تمثل فلسطين وبيت المقدس مكانةً عظيمةً وأهمية خاصة لم تحظ بها أي مدينة. أو بقعة من الأرض، ولا تخفى على أي قارئ لهذه النصوص ولهذه المصادر الأهمية وهذا القدر العظيم من القدسية والمكانة، بل إنها تثير الاهتمام وربما الدهشة حين نلحظ الاهتمام القرآني بهذه الأرض المقدسة حتى قبل أن تصل إليها أقدام الفاتحين المسلمين بسنوات طويلة، بل إننا نلاحظ هذا الاهتمام منذ السنوات الأولى للدعوة الإسلامية، منذ سنوات الضعف والاضطهاد، كانت تنزل الآيات القرآنية مبينة مكانة فلسطين وبيت المقدس.

حينما اشتدت لحظات الحزن على النبي ما بين موت زوجته خديجة وموت عمه أبا طالب وخيبة أمله من أهل الطائف، كان حقًا على الله أن يكرمه ويستضيفه مؤكدًا له أنه سبحانه ما تخلى عنه وما غضب عليه فيحمله الله عز وجل إلى فلسطين في رحلة عظيمة القدر جليلة المكانة معجزة، إنها رحلة الإسراء والمعراج. هذه الرحلة التي ربطت بين مكة والقدس بين المسجد الحرام الذي لم يكن في ذلك الوقت مسجدًا وبين المسجد الأقصى الذي هو الآخر لم يكن كذلك وكأن الله يقول لهؤلاء المعذبين بمكة أنكم ستكونون أسياد الدنيا ما بين مكة والقدس ومكة حينها تحت سيطرة قريش والقدس تحت سيطرة الروم هذا الارتباط الذي سيتأكد عبر القرون التالية.

يقول الدكتور فتحي الشقاقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت