فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

وهو يتحرَّق شوقاُ للقاء الوطن الذي يسكن قلبه , ففيه أجمل الروابي , والغار يقطن أرض الوطن , وفلسطين نحن وجودها وتاريخها, ونحن كرومها وزيتونها , والنجم لا يغفو إلا عن ذراها, ولا ينسى في نهاية المطاف أن يؤكد لوطنه أنه ما زال وفيًا للعهد.

وأن البقاء للخالدين: الشعب والوطن.

فهو يقول في قصيدة له بعنوان

الخالدان: الشعب والوطن: [1]

يا وطني حتام لا نلتقي ... وأنت في قلوبنا تسكن

باعوك بخسًا ليتهم أدركوا ... أنك من عالمهم أثمن

وذرة منك تساوي الدُنى ... بل أنت من كل الدُنى أوزن

ليست روابي الخلد أحلى الربى ... أحلى الربى الرامة واللبن

على ذراها النجم يغفو هوى ... وحوله الزعتر و الفيجن

نغزل للشمس بنياننا ... وشاحها: فكيف لا يفتن

الغار لا يُزرع في أرضنا ... وإنما في أرضنا يقطن

نحن فلسطين وفينا نمت ... عبر الزمان الشام و الأردن

كرومها نحن وزيتونها ... نحن رباها الخضر و الأعين

نحن فلسطين و تاريخها ... فيه سني ثوراتنا يكمن

وكل شعب يشترى ... حرمة بالدم لا يغبن

ضمائر الأمة تحيا على ... جراحنا وهى التي تحضن

قالوا: كتائب النصر جئنا ... يكفى بأن تقرأ ما عنونوا

ما شهر"تشرين"إذا لم يعد ... لي بيدري والكرم و المسكن

وأي نصر وأنا لم أزل ... مشردًا و ليس لي موطن

يا وطني! لا تأسى إنا على ... عهدك مهما طالت الأزمن

تفنى الزعامات و أشباهها ... و الخالدان: الشعب والوطن

هذا هو شاعرنا العظيم الذي عنى أكثر ما عنى، بتعرية الزعامات العربية، و كشف دورها وتواطئها مع الأعداء، لتشريد الشعب الفلسطيني, لكنه في الوقت نفسه يُذكرنا بأحداثنا التاريخية وبطولات العرب والمسلمين , ولا ينسى أن يشدنا إلى فلسطين وربوعها، وسفوح جبالها ووديانها وشواطئها, بل إنه لا يكاد يترك مَلمحًا من ملامح الوطن ومعالمه دون أن يُشير إليه ويحاوره ويسائله ويثير أشواقنا وحنينا الجارف إلى كل ذلك.

(1) 10 أبو سلمى: الديوان، 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت