ومثار النقع فوق المنحنى ... وعلى السفح انثنت خيل الطراد
وأغاني النصر تسري في الدنا ... وأناشيد الهوى في كل وادي
أم ترى اليرموك في أدمعه ... وترى حطين من خلف السواد
وطني: أنت بقايا أمل ... خضبته عبرات من فؤادي
ما الذي جرّح جنبيك؟ أجب ... كيد أبنائك أم كيد الأعادي
لا تقل: هذا تراب جامد ... إنما الأحياء في هذا الجماد
وأحفظ الأجيال في ذاك الثرى ... فالدم الحر من الترب ينادي
وتلهب حرارة الشوق في قلب شاعرنا فتحول بينه وبين النوم , ويعتريه القلق بعيدًا عن أرض فلسطين الطاهرة , وتتقطع نفسه حسرات حين تهجم عليه الذكريات وهو يحن إلى السهول و السفوح والروابي و الشواطئ والجداول , وهى بدورها تبادله الشوق، والحنين , وتنتظر عودته بفارغ الصبر, فيؤكد لها في إصرار وتحدٍ أنه لا بد أن يعود إليها منتصرًا مهما كلفه ذلك من تضحيات , ولأنه ضحية وصاحب حق , ولا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
وفى قصيدة بعنوان
غدًا سنعود: [1]
فلسطين الحبيبة كيف أحيا ... بعيدًا عن سهولك والهضاب
تناديني السفوح مخضبات ... وفى الآفاق آثار الخضاب
تناديني الشواطيء باكيات ... وفى سمع الزمان صدى انتحاب
تناديني الجداول شاردات ... تسير غريبة دون اغتراب
تناديني مدائنك اليتامى ... تناديني قُراك مع القباب
ويسألني الرفاق ألا لقاء ... وهل من عودة بعد الفراق
أجل سنُقبل الترب المفدى ... فوق شفاهنا حمر الرغاب
غدًا سنعود و الأجيال تُصغي ... إلى وقع الخطى عند الإياب
نعود مع العواصف داويات ... مع البرق المقدس والشهاب
مع الأمل المجنح و الأغاني ... مع النسر المحلق والعُقاب
مع الفجر الضحوك على الصحاري ... نعود مع الصباح على العُباب
مع الرايات دامية الحواشي ... على وهج الأسنَّة و الحراب
ونحن الثائرين بكل أرض ... سنصهر باللظى نير الرقاب
أجل ستعود آلاف الضحايا ... ضحايا الظلم تفتح كل باب
(1) 9 أبو سلمى: المشرد، ص 109.