الصفحة 9 من 63

فالاستغفار سلوك متصل بالعقيدة يمحو الله به السيئات ..

وهكذا يكون المؤمن - في جميع أحواله - في دائرة العقيدة، بفكره ومشاعره وسلوكه.

وخلاصة القول أن المعاصي نقص في الإيمان، وإن كان صاحبها لا يخرج من الملة إلا إذا استحلها، وإذا كانت معصيته من النوع الذي يخرج صاحبه من الملة.

وفي مسيرة الأمة الإسلامية تكاثرت - مع مضي الزمن - المعاصي الدالة على نقص الإيمان (والمزيلة للإيمان في بعض الأحيان) وإن كان خط السير كان دائم التذبذب بين الصعود والهبوط. ولكنه في القرنين الآخرين وصل إلى حضيض لم يصل إليه قط من قبل.

والهبوط وكثرة المعاصي ليس أمرا من لوازم الحياة البشرية التي لا فكاك منها ..

فلئن كان التفلت من التكاليف والميل مع الشهوات نقطة ضعف في الكيان البشري، فقد وضع الله لها علاجا شافيا في منهجه الرباني، حيث قال سبحانه:

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [1] .

والتذكير ليس كله وعظا كما ظنت الأمة في فترتها الأخيرة! إنما الوعظ - على ضرورته - دواء مكتوب عليه"لا تتجاوز المقدار"!!

يقول الصحابة رضوان الله عليهم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة (أي بين الحين والحين) مخافة السآمة!

إنما التذكير يكون بالقدوة الحسنة مع الموعظة .. وقبل الموعظة .. وبعد الموعظة!

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [2] .

والذي حدث في تاريخ الأمة أن التذكير بالقدوة الحسنة قد قلت نسبته - وإن بقي الوعظ - فتكاثرت المعاصي وحدثت أمراض كثيرة في السلوك.

ومهمتنا هنا على أي حال هي تسجيل أمراض السلوك كما سجلنا من قبل أمراض العقيدة، ولكن كان لا بد من الإشارة التي أشرناها إلى ارتباط السلوك بالعقيدة في الإسلام، لأن الفصل بين الأمرين

(1) سورة الذاريات [55] .

(2) سورة الأحزاب [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت