بالطاعات وينقص بالمعاصي، وقد ينتقض انتقاضا كاملا من أصوله إذا أتى الإنسان أعمالا معينة، يعرفها الفقهاء لا مجال هنا للخوض فيها، إنما نثبت فقط هذه الحقيقة وهي أن قول المرجئة: إن كفر العمل - على إطلاقه - لا يخرج من الملة. غير صحيح! فالسجود إلى الصنم عمل وهو مخرج من الملة، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم عمل، وهو مخرج من الملة، وإهانة المصحف عمل، وهو مخرج من الملة، والتشريع بغير ما أنزل الله عمل، وهو مخرج من الملة، وموالاة الأعداء ومناصرتهم على المسلمين عمل، وهو مخرج من الملة.
ونعود إلى أصل القضية، وهي ارتباط السلوك بالعقيدة في الإسلام، بحيث لا يند عنها عمل واحد يأتيه الإنسان بوعيه وإرادته:"حتى اللقمة التي ترفعها إلى في زوجتك كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم [1] ، وحتى ما يبدو أحيانا أنه عمل أرضي بحت. يقول عليه الصلاة والسلام:"وإن في بضع أحدكم لأجرا. قالوا: إن إحدنا ليأتي زوجه شهوة منه ثم يكون له عليها أجر؟ قال: أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فإذ وضعها في حلال فله عليها أجر" [2] ."
ومن ثم يكون المؤمن الحق على ذكر دائم لربه في كل لحظة من لحظات وعيه:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [3] .
أي في جميع أحوالهم ..
وليس معنى ذلك أن المؤمن الحق لا يسهو ولا ينسى ولا يخطئ .. فكل بني آدم خطاء كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن المؤمن حين يسهو أو ينسى أو يخطئ لا يلج في الغواية، إنما يعود فيذكر ربه ويستغفر:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [4] .
(1) أخرجه البخاري.
(2) أخرجه مسلم.
(3) سورة آل عمران [190 - 191] .
(4) سورة آل عمران [135 - 136] .