عن عمله حين يخطئ أو يقصر، إلى مَحطٍّ يحط الإنسان عليه تقصيره وإهماله، بحجة أن كل شيء مقدر! ومن عقيدة تحث الناس على العمل على تغيير الواقع أملًا في واقع أفضل إلى عقيدة تحث الناس على الرضا الخانع بالواقع السيء لأنه من قدر الله، ومحاولة تغييره تمرد على قدر الله!
(5) تحول التوكل على الله من شعور إيجابي، تصحبه العزيمة وإعداد العدة، لقوله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [1] إلى شعور سلبي متواكل لا يأخذ بالعزيمة ولا يتخذ الأسباب.
(6) تحول الدنيا والآخرة في حس الناس إلى معسكرين منفصلين، العمل لأحدهما يلغي العمل للآخر، بعد أن كان في حس المسلم أن عمله في الدنيا هو سبيله إلى الآخرة، وأنهما ليسا طريقين منفصلين ولا متضادين ولا متعارضين، إنما هو طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة، عملا بقوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) [2] وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [3] وأن كل عمل المسلم هو للدنيا والآخرة في ذات الوقت بغير انفصال.
(7) تحول الخلاف المذهبي من كونه اختلافا في وجهات النظر، إلى عصبيات تشغل أصحابها وتفرقهم بعضهم عن بعض حتى في الصلاة.
(8) نشأة الفرق بتأويلاتها الفاسدة وخلافاتها الحادة في قضايا الصفات، وقضايا القضاء والقدر، وقضايا الجبر والاختيار .. وشغل الناس بهذه التأويلات الفاسدة عن صفاء العقيدة وسلاستها ووضوحها وبساطتها، إلى قضايا تستهلك الطاقة ولا تؤدي في النهاية إلى ثمرة في عالم الواقع.
(9) ضعف الإيمان باليوم الآخر، وانحسار فاعليته في مشاعر الناس وتصرفاتهم.
أمراض السلوك:
في الإسلام يرتبط السلوك ارتباطا وثيقا بالعقيدة. ذلك أن مقتضى العقيدة هو الالتزام بما أنزل الله. وما أنزل الله يشمل الحياة كلها بجميع جوانبها، وكل شيء في حياة الإنسان داخل بالضرورة في أحد الأبواب الخمسة التي تشملها الشريعة، فهو إما حرام وإما حلال وإما مباح وإما مستحب وإما مكروه. ومن ثم ينطبق قوله تعالى الذي أشرنا إليه آنفا (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) ، ينطبق على واقع الحياة كله. وكل مخالفة لما أنزل الله هي نقص في الإيمان. فالإيمان يزيد وينقص. يزيد
(1) سورة آل عمران [159] .
(2) سورة القصص [77] .
(3) سورة الملك [15] .