الصفحة 47 من 63

السادات وأسرته، أخذوا يعيثون في الأرض فسادًا هادفين من ذلك إلى الأثراء غير المشروع، وتكورين ثروة طفيلية. وذكرت المحكمة أن أموالهم تضخمت بسبب استغلال النفوذ واستخدام الغش والتواطؤ في تنفيذ عقود التوريدات مع الحكومة والهيئات العامة.

أما الجيل الثاني فدخلت فيه عناصر جديدة تكونت ثروتها في سياق الانتعاش الهائل للبنوك الصغيرة التي عملت في مدخرات المصريين العالمين في الخارج، ولسوق المقاولات وأنشطة المضاربة بالأراضي بفضل ازدهار البناء السكني بصورة هائلة في نهاية السبعينيات. وارتبط هذا النشاط الأخير بالتحول من نظام العلاقات الإيجارية إلى نظام تمليك المساكن والشقق السكنية، ومن ثم التجارة في العقارات بالبيع والتملك، وظل هؤلاء يشكلون الجانب الأكبر من رجال الأعمال الكبار، وأثرى كثير من هؤلاء نتيجة منح الأراضي التي توسعت فيها الدولة. وانشغلت المؤسسة الرئاسية والرئيس شخصيًا بتوزيع الأراضي الصالحة للبناء، وتكوين ثروة عقارية من خلال المضاربة في أسعار الأراضي. وظل الصراع على الاستيلاء على أراضي الدولة يشكل أحد أبرز أشكال الفساد في مصر حتى الآن.

أما الجيل الثالث فارتبط أساسًا بازدهار أشكال مختلفة من المضاربة على العملة والتجارة في السوق السوداء للعملات الأجنبية، والأعمال المالية المصرفية والتجارة في العملات الحرة في السوق السوداء.

ولذلك ارتبط الجيل الرابع بالاهتمام ببعث البورصة. حيث أدت أشكال مختلفة من التلاعب بالمعلومات وعقود الدولة وبالسياسة المصرفية وقروض البنوك إلى إثراء هائل لرجال أعمال بعينهم، وإفقار حقيقي للمستثمرين الصغار الذين ائتمنوا صناديق استثمار مختلفة أكثرها تابع للبنوك الرسمية الكبرى أموالهم التي جُمعت من سنوات من العمل في الخارج. وهناك جيل أخير ارتبط اسمه ببعض المشروعات الأكثر صلابة من الناحية الاقتصادية، وإن كان قد استفاد بشدة من مختلف أشكال التراكم الأولى بما فيه مخصصات الأراضي والتسليفات المصرفية غير المضمونة، والتلاعب بالأوراق المالية، وأحيانًا من المركز الاحتكاري الذي تم ضمانه نتيجة العلاقات الخاصة برجال الدولة الكبار. ومن الواضح أن من بقوا من الأجيال المختلفة، ويتصدرون طبقة من رجال الأعمال في مصر هم من يحتفظون بعلاقات قوية مع رجال الدولة الكبار أو هيئاتها السيادية والسياسية حتى على المستوى الشخصي. ويفضل هؤلاء العمل في صورة شركات مختلطة تعمل في عديد من الفروع والأنشطة وذلك في إطار استراتيجية للبقاء في وجه عمليات الإدارة الفوضوية للاقتصاد والتحيزات السياسية المتحولة.

وعندما تتعدّد مراكز النفوذ في الدولة تلجأ كل عصبة من عُصب الأعمال إلى الارتباط بشخصية أو حلقة أو مركز قوة سياسي سواء أكان حزبًا أم شلة أم رجالًا ونساء متنّفذين من أجل الحصول على مواقع ممتازة في السوق، وفي أعمال الدولة، أو في الأعمال التي تسيطر عليها الدولة. وقد تتولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت