وقد كشف آخر تقرير لهئية الرقابة الإدارية بمصر عام 2003 أن إجمالي قضايا الفساد بالحكومة بلغ 73 ألف قضية بواقع قضية فساد كل دقيقة، كما كشف التقرير أن عام 2003 شهد زيادة في معدل قضايا الفساد بأجهزة الحكومة، بلغت 14 ألف قضية عن عام 2002 بما يعكس التردي الذي وصلت إليه المصالح والوزارات والشركات الحكومية.
وتتصدر قائمة المخالفات المالية قضايا الفساد الحكومي بواقع 43 ألفًا و822 قضية، وأغلبها في قطاع البترول والبنوك والثقافة والمحليات، أم المخالفات الإدارية فقد بلغت 33 ألفًا و551 قضية تمثلت في الامتناع عن أداء العمل، والانقطاع عنه، والجمع بين وظيفتين، ومزاولة أعمال تجارية.
هذا غير قضايا الفساد في قطاع البترول والزراعة والجمارك، والتي تمس الوزراء مباشرة، والفساد في المحليات والتي تجسدها قضية تسمى صحفيًا"بإمبراطور فودة"وقضايا مقاولات إسكان غير آمن، وتشمل اغتصاب أراضي ومخالفات البناء ومن أشهرها قضية فوزي السيد المقاول، وحدوث مخالفات جسيمة بمدينة نصر بفضل الفساد في الإدارة الهندسية المختصة، والتلاعب بأسعار مواد استراتيجية مثل الأسمنت بما يؤدي إلى جني أرباح طائلة، وتمثلها حالة تسمى صحفيًا بـ"إمبراطور الأسمنت"، وقضية الغزل، وقضية"ملك التونة"هذا فضلًا عن قضايا الاختلاس والسرقة من صناديق المحليات ومن أملاك الدولة فيها، والتي قُدرت في أربع محافظات فقط، وخلال فترة زمنية محدودة بنحو 200 مليون جنيه، وقضية مصنع المسبوكات التي وصلت قيمة المسروقات فيها إلى 1.4 مليار جنيه، وقضية حديد أسوان ووصلت قيمة الفساد فيها إلى 82 مليون جنيه، وشركة مصر للتجارة الحرة ووصلت القيمة إلى 130 مليون جنيه، فضلًا عن آلاف من القضايا الفردية التي أثارت الرأي العام.
التراكم الرأسمالي لعصابات رجال الدولة:
في العقود الثلاثة الماضية شهدت موجات مختلفة من عملية بناء وهدم طبقة رجال الأعمال. وارتبطت كل موجة بشكل ما من أشكال التراكم الأولى لرأس المال الذي شاع بينهم أو شارك فيه عدد منهم. فالجيل الأول تكوّن في ظل الرئيس السادات من رجال الطبقات المالكة القديمة اللذين غالبًا ما عملوا وكلاء للشركات الأجنبية، ولا سيما اللذين ظلوا على علاقة طيبة بالنظام الناصري. أما العناصر الجديدة منهم فارتبطت ثرواتهم بصورة رئيسية بالزراعة واستيراد وتصدير المواد الزراعية وأحيانًا التلاعب بأسعارها، أو حتى بسلامتها الصحية.
إن النموذج الشائع لهذا النمط هو رشاد عثمان وعصمت السادات. وحقق الأول ثروته الكبيرة التي قُدرت عام 1976 بنصف مليون جنيه، ثم قفزت إلى 300 مليون جنيه عام 1981، عبر التلاعب بأسعار السجائر والخشب في وقت اتسم بالنمو الكبير في أنشطة البناء والاستيراد. أما عصمت