فبعد قضية بنكي الأهرام وجمال ترست ثارت عدة فضائح بخصوص الشركات التي ساهمت فيها مصر، وقامت بدور في فضيحة سوق المناخ بالكويت عام 1988 مثل الشركة العربية للتمويل. عاد بنك الأهرام ليصبح بؤرة تحقيقات جديدة في تسليفات فاسدة عام 1989. ثم انفجرت قضية بنكي الدقهلية والنيل عام 1995 فيما عُرف باسم قضية نواب القروض لتصبح أشهر عمليات النصب على البنوك، وسرقة أموال المدخرين الصغار، حيث بلغت جملة التسليفات المضروبة والتي تلقاها أعضاء بمجلس الشعب ووزراء سابقون 3 مليار جنيه. ثم تكشّفت قضية منى الشافعي عام 1996 والتي استولت على 90 مليون جنيه بدون ضمانات، ثم قضية الهواري الذي حصل على مليار ونصف مليار جنيه من القروض المصرفية بدون ضمانات في العام نفسه، وتفجّرت كذلك قضية التسليفات المضمونة من شركة النصر للتصدير والاستيراد بمبلغ 222 مليون جنيه في العام نفسه.
ثم صارت الفضائح البنكية بعد ذلك شأنًا يوميًا تقريبًا. ومن أكبر الأرقام التي شملتها قضايا الفساد المصرفي في قضية بنك القاهرة عام 2000 والتي تشتمل على منح تسليفات تصل إلى 12 مليار جنيه بدون ضمانات.
غير أن التسليفات المضروبة ليست الأسلوب الوحيد وإن كانت من أهم الأساليب إن لم يكن أهمها على الأطلاق. فالاستيلاء على الأراضي العامة والمضاربة فيها، شكّل أسلوبًا بالغ الأهمية في السياق المصري. ويظهر هنا بصورة خاصة دور مؤسسات هامة في تسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة مثل وزارة الزراعة والمحليات. فتم الكشف عن قضية اتهم فيها وكيل وزارة الزراعة فضلًا عن 3 وزراء عام 1983. ثم توالت تلك القضايا .. فبلغ حجم التعديات غير القانونية على أراضي الدولة في محافظة الإسكندرية وحدها بلغت قبل العام 1996 مبلغ 25 مليار جنيه.
والواقع أن التعديات غير القانونية على أراضي الدولة ليست أسوأ صور الفساد في هذا المجال لأن منح الأراضي التي تقدمها الدولة بصورة غير قانونية إلى رجال الأعمال مرتبطين بها تُعتبر أضخم من حيث المساحات، وإن ليس من الممكن تقديرها من حيث القيمة.
أما الرشاوي والاختلاسات وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والتي يتلقاها بعض المتنفذين في الحكومة والقطاع العام. ووفقًا لإحصاءات النيابة الإدارية عام 1995 ضُبطت 5.000 قضية قيمتها تتجاوز 13 مليار جنيه. وتشمل قضايا الرشوة وتسهيل الاستيلاء على المال العام اتهامات وُجهت إلى نائب رئيس وزراء سابق في شراء طائرات، وأخرى إلى نائب آخر تلقى رشاوي من شركة وستنغهاوس، وصفقة للحديد والصلب، وصفقة أتوبيس من إيران، وقضية غبور ورفلة، وقضية مصنع الورق بقيمة 200 مليون دولار وكلها حتى العام 1985. وحتى ذلك العام وصل 96.820 بلاغ إلى جهاز المدعي العام الاشتراكي يحمل اتهامات بالفساد: تلقي رشاوي وتسهيل الاستيلاء على المال العام.