شأنها شأن منصب الحاكم، يستمر من يتولى فيها منصب وزاري لفترات ليست بالقصيرة، بالإضافة إلى أنه يُعهَد الحقائب المهمة في الوزارة إلى افراد مضموني الولاء سلفًا، ويكونون في الأعم الأغلب من أفراد الأسرة الحاكمة. أم المناصب الأدنى مستوى من الحقيبة الوزارية في السلطة التنفذية، فيشغلها دومًا المؤهل من أصحاب العلاقات القرايبّة، أو من يشملهم مبدأ المحاباة، وهي امتيازات تجعل من يتولى المناصب الإدارية يتمتع بالحصانة من المساءلة بحكم صِيغ الارتباط السالفة.
لذلك تكون أبواب المال العام مفتوحة بلا رقيب أمامه، ويكون المنصب الحكومي تشريفًا له للإثراء على حساب غيره.
إن نموذج الحكم في البلاد العربية هو نموذج"الرئيس ـ العملاء"، حيث الوزير خادم للحاكم، وللوزير مطلق الصلاحية في تعيين من يشاء وصرف من يشاء، والمناصب في وزارته أصبحت مخصّصة لأعضاء عصبته، تاركًا بقية الكادر مهما كانت درجة قدراته وكفاءته مهمشًا، إن لم يُطرد ليكون على قارعة الطريق، أم المفتش العام في الوزارة فهو من خاصة الوزير ومحل ثقته كيفما ينبغي الأخير. هذا بالإضافة إلى سيادة منطق"الوزير ابن ناس"من قِبل أصحاب الاختصاص وكذلك الذين يشغلون المناصب الرفيعة في النظام السياسي، الذين هم من اختاروا أولئك الوزراء. ولعل الأدهى من كل ذلك أن غالبية الوزراء من أصحاب الشركات خارج الوطن التي جاءت لتأخذ عقود الاستثمار في الوطن الجريح.
إن صيغ الانتهاكات وتراجع المؤسسات (التشريعية) و (التنفذية) يتزامن معها ويعزّزها ضعف النظام القضائي، وخضوعه للسلطة التنفيذية في أحيان كثيرة، بدلًا من وجوب تمتعه بالاستقلالية التامة عن عمل السلطتين أعلاه. مضافًا إليه شبه انعدام القوانين التي تحد من الفساد بشكل واضح وصريح.
ومن هذه الآثار:
-حظر الانتخابات تمامًا أو السماح بها فقط على مستوى المحليات، كما هو الحال في السعودية والإمارات.
-إجراء الانتخابات إما لمجلس لا يتمتع بسلطات تشريعية كاملة، أو لمجلس يتقاسم هذه السلطة مع مجلس آخر معين، وتنطبق الحالة الأولى على البحرين وعُمان، وتنطبق الثانية على الأردن.