الهامش أشبه"بديمقراطية ركن المتحدثين في حديقة هايدبارك في لندن"بهدف التجمل دوليًا، وامتصاص الغضب محليًا.
وهنا يثور السؤال: هل هناك علاقة بين احتكار السلطة السياسية من قِبل قلة، تدور في فلك العولمة، ولا تتحمل المعارضة الجماهيرية، ولا تسمح بأي قدر من تداول السلطة، وبين الفساد السياسي الذي يتمثل في تزوير الانتخابات، وتعيين الأقارب في المجالس والمناصب ذات العائد السياسي والاقتصادي الكبير؟ وهل هناك علاقة بين احتكار السلطة السياسية واستبعاد المواطنين من المشاركة بالحرص على إقامة علاقات تساندية عن طريق مجاملة أعضاء النخبة الحاكمة لبعضهم في شكل توزيع الأراضي الزراعية، والمساكن الفاخرة بأسعار رمزية، حيث يتربحون من بيعها بقيمتها الحقيقية بعد ذلك، ليعودوا إلى نفس الدائرة من التربح؟ كما تمتد هذه المجاملات إلى الإعلاميين ثمنًا لحمايتهم لهذه النخبة عن طريق تزيف الحقائق، وتزييف وعي المواطنين.
المجال الاجتماعي الثقافي:
أدت آليات العولمة إلى تغيير البنية الاجتماعية للمجتمعات العربية بحيث زادت من حدّة الاستقطاب الاجتماعي، واتسعت الفجوة بين قلة تملك السلطة والمال، وبين غالبية مستعَبدة ومهمّشة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا. ومع زيادة معدلات الإفقار والبطالة توضحت المظاهر الاستهلاكية الصارخة للفجوة بين الأغنياء والفقراء، مما أثّر في منظومة القيم السائدة في المجتمع، والمرتبطة باقتصاد السوق الذي يسعى إلى الربح أساسًا، ومما أدّى إلى سيادة قيمة رأس المال على أية قيمة أخرى في المجتمع، بصرف النظر عن وسيلة الحصول عليه. وهنا يثار السؤال: هل هناك علاقة بين العولمة وتزايد الإفقار والبطالة والتضخم في الأسعار وتغير منظومة القيم في المجتمع، وبين انتشار الرشوة كصورة من صور الفساد، وكوسيلة لتقليل حدّة الفقر والحاجة؟
كان الهدف من الأمثلة التي تّم ذكرها محاولة إثبات أن فهم ظاهرة الفساد وقوانين حركتها ومواجهتها لا يمكن إلا بوضعها في إطار تفاعلها مع حركة تطور بنى المجتمع وتغيرها.
طبيعة الفساد في عالمنا العربي الإسلامي!!
الفساد في عالمنا العربي الإسلامي، ظاهرة كلية، أي أنها مرتبطة بالمنظومة العامة في المجتمع.