تعتبر العولمة بتجالياتها الاقتصادية والسياسية والثقافية أداة أساسية في إعادة تشكيل المجتمعات العربية في الحقب الماضية، على طريق إدماجها الكامل في السوق العالمي. ولسنا هنا بصدد تقويم العولمة وآثارها إيجابًا وسلبًا، ولكننا بصدد إثارة التساؤلات عن العلاقة بين انتشار الفساد وتعدد صوره، وبين التغيرات المجتمعية المرتبطة بالعولمة في بعض المجالات على سبيل المثال لا الحصر:
المجال الاقتصادي:
-هل هناك علاقة بين سياسات الخصخصة وبين الفساد المتمثل في هدر ثروات المجتمع عن طريق بيع أصول القطاع العام بأثمان تقل كثيرًا عن قيمتها الحقيقية والتربّح من وراء ذلك؟
-هل هناك علاقة بين تحرير التجارة وتزايد الرشوة والتهريب والتهرب من دفع مستحقات الدولة بمساعدة العاملين في إدارات الدولة؟
-هل هناك علاقة بين تحرير الزراعة وبين الاتجاه إلى تجريف الأراضي الزراعية والمضاربة بها أو البناء عليها مخالفة للقانون وهدرًا للثروة الزراعية للوطن؟
-وهل هناك علاقة بين تحرير الزراعة والتجارة وزيادة الفساد المتمثل في استيراد الأعذية الفسادة وغير الصالحة للاستعمال الآدمي، والنجاح في بيعها للمواطنين بما يترتب عليها من أضرار غير محدودة؟
-هل هناك علاقة بين نظام السوق والاعتماد على قطاع خاص لم يستكمل شروط نموه إنتاجيًا وبين الفساد المتمثل في نهب رجال الأعمال لأموال المودعين في البنوك بمساعدة العاملين فيها، ثم تهريبها إلى الخارج بدلًا من استثمارها في القطاعات المنتجة؟
المجال السياسي:
على الرغم من أن الديقراطية الليبرالية تمثل بعدًا أساسيًا في خطاب العولمة، إلا أنه بالإضافة إلى السلطوية التاريخية التي يتميز بها النظام السياسي العربي، فإن اضطلاع الدولة بمسؤولية تطبيق سياسات العولمة، ذات الآثار السلبية على الغالبية الفقيرة، وفرضها من أعلى، مع ما يتطلبه ذلك من ضرورة منع المعارضة الجماهيرية، فإن الحكومات تتجه إلى زيادة قبضتها الأمنية على المواطنين وتقييد حركتهم بما يؤدي إلى استبعادهم من المشاركة السياسية الحقيقية، إلا من بعض الهامش الذي قد يسمح فقط بالتعبير وليس بالحركة التي يمكن أن تؤدي إلى التغيير. وفي هذا الإطار يُعتبر هذا