الصفحة 22 من 63

ولا بد أن نذكر بادئ ذي بدء أن"النهضة"ذاتها كانت رد فعل للصدمة .. صدمة الانهزام أمام الغرب، والانبهار بالفارق الضخم بين واقع الغرب وواقع المسلمين .. في جميع الميادين!

وقد قلنا من قبل في كتب سابقة إن الهزيمة العسكرية وحدها لم تكن لتؤدي إلى ذلك الانبهار، ولا الفارق الحضاري الذي كان قائما بين العالم الإسلامي وبين الغرب الظافر، ولا حتى اجتماع الهزيمة مع الإحساس بالفارق الحضاري .. إنما الذي يفسر ذلك الانبهار هو الخواء الذي كانت تعيشه الأمة الإسلامية في جميع الميادين، وعلى رأسها الخواء العقدي .. الخواء من حقيقة لا إله إلا الله، فهي - بالنسبة للمسلم - نقطة الاعتزاز وموطن الاستعلاء، كما قال تعالى مخاطبا الأمة من قبل:

(وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [1] .

فحين تفقد العقيدة شحنتها الفاعلة، وتُفَرَّغ من مقتضاها الحقيقي، يمكن أن يحدث الانبهار بأتفه الأشياء، ويمكن أن تتضخم الأمور في حس المبهورين مرات فوق مرات .. فما بالك حين تكون الحقيقة بهذه الضخامة المفزعة بين واقع الغرب وواقع المسلمين؟

هَوْلٌ لا يصمد له إلا أولو العزم من الناس، الذين لا يتزعزع يقينهم في الله، ولا في الحق الذي أنزله الله، وإن لفّهم الظلام الحالك في لحظة من اللحظات .. (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) [2] .

الفساد والعولمة

(1) سورة آل عمران [139] .

(2) سورة ص [24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت