واستشهد على ذلك بأسبانيا حيث قال:"وقد لوحظ بصفة خاصة أن الولايتين الأسبانيتين اللتين خرج منهما أكبر عدد من الذين هاجروا إلى أمريكا أصبحتا لهذا أكبر سكانًا (1) ."
أما الأقطار المهاجر إليها فقد بين مالتوس أن هذه الهجرة ستعمل على زيادة السكان بشكل كبير خاصة، وأن الأرض الواسعة المهاجر إليها ستشجع على زيادة الإنجاب؛ طالما كان هناك طلب كبير على العمل، ويمكن الحصول على ضروريات الحياة بسهولة، ولذا سيكون هناك مصدران لزيادة السكان طبقًا لوجهة نظره أولهما: الهجرة، ثم الزيادة الطبيعية للسكان"المواليد"، الأمر الذي يجعل الأقطار المستقبلة للهجرة سرعان ما ترصد أبوابها أمام الهجرة، وقد استشهد على ذلك بنمو السكان في الولايات المتحدة التي ازداد سكانها بعدد صغير من المهاجرين.
ومن ثم فقد استشهد"مالتوس"بأن الهجرة سوف تصبح غير ذات فائدة لأن العالم سوف يمتلئ بالسكان، ولن تكون هناك أراض كافية لاستيعاب المزيد من السكان دون أن يؤدي ذلك إلى تخفيض مستوى المعيشة (2) .
إذن يمكننا القول: إن المفاهيم التي جاء بها"مالتوس"مطابقة للنظرية التشاؤمية التي عالج بها العلاقة بين تزايد السكان والموارد المعيشية، وقد ثبت نظريًا وتاريخيًا أن هذا الأمر غير صحيح، وخاصة أن رجال الاقتصاد والسياسيين وعلماء السكان من ذوي الفكر التنموي الحديث يعتبرون المشكلة السكانية هي: محصلة اختلال قائم ما بين حجم السكان (نوعا ًوكمًا) درجة التطور الاقتصادي والاجتماعي لأفكار العالم. وأن الزيادة السكانية في ظل اقتصاد متخلف تؤدي إلى تعمق هذا التخلف إذ تسهم في انخفاض مستوى المعيشة بشكل مستمر، وتزيد من معدلات البطالة إضافة إلى زيادة الطلب على الغذاء وخدمات التعليم والإسكان والعلاج... إلخ.
(1) وارين س ـ تومسون ـ المصدر أعلاه ص 64.
(2) د. إسماعيل هاشم ـ مصدر سابق ـ 80.