فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 196

أما"مالتوس"صاحب النظرية السكانية التشاؤمية فنجده غير متحمس لهجرة السكان، والقوى العاملة؛ بالرغم من أنه عدها أحد العوامل المهمة في تخفيف حدة الكثافة السكانية وإعادة توزيع السكان ما بين أقطار العالم. بشكل يساعد على استغلال الثروات الهامة وزراعة الأراضي، ومد نطاق المدنية وقد وضع وجهة نظره هذه في قوله:

"بذلك يتضح أنه من أجل اتساع المجال لزيادة غير مفيدة في السكان فالهجرة غير واقية تمامًا، ولكنها تبدو مفيدة وسليمة في الوقت ذاته، إذا كان الغرض منها هو اتساع نطاق زراعة الأرض، ومد نطاق المدنية" (1) .

إلاّ أنه اعتبر الهجرة سياسة عديمة الجدوى في تخفيف حدة الكثافة السكانية، ما دامت آثارها وقتية، لأن عدد السكان سرعان ما يزداد نتيجة الزيادة الطبيعية (معدل الولادة) .

وللبرهنة على ما جاء به ناقش"مالتوس"الآثار المترتبة على الهجرة بالنسبة للأقطار المهاجر عنها (الأم) والأقطار المهاجر إليها.

ففيما يخص الأقطار المصدرة أو المهاجر منها، اعتبر مساهمة هذه الهجرة لن تكون كبيرة في تخفيف العبء وحدة الكثافة السكانية ما دام معدل المواليد في القطر المهاجر منه آخذة بالتزايد نتيجة التبكير بالزواج الذي ينجم عنه زيادة في معدلات المواليد (2) .

أما الأقطار المستقبلية فقد بين"مالتوس"أن هذه الهجرة ستعمل على زيادة السكان بشكل كبير خاصة، وأن الأراضي الواسعة المهاجر إليها ستشجع الأفراد المهاجرين على زيادة الإنجاب طالما هناك طلب كبير على العمل (3) .

(1) وارين ـ س ـ تومسون ودافيد ـ لويس ـ مشكلات السكان ـ ترجمة د/ رامز البراوي ـ الانجلو المصرية ـ القاهرة ـ مارس 1996 ـ ص 49.

(2) د/ اسماعيل هاشم ـ مشلاكت السكان ـ ترجمة د/ رامز البراوي ـ الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ مارس 1969 ـ ص 49.

(3) د/ اسماعيل هاشم ـ مصدر سابق ـ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت