فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 196

وقد كانت معالجة كل من"تاونسند وكانتيلون"لموضوع الهجرة قد جاءت كإجابة للتساؤلات التي أثاروها حول التأثيرات التي تحدثها عملية الهجرة على العلاقة ما بين السكان والموارد المعيشية والتي افترضوها ثابتة، فبالنسبة للهجرة الداخلية للقطر أكد"تاونسند"أن مثل هذه الهجرة سينجم عنها زيادة في عدد السكان، أي زيادة المعروض في قوة العمل، مما يؤدي إلى انخفاض أجور الطبقة العاملة، وهذا الانخفاض بالتالي يؤدي إلى انخفاض تابع له في مستوى المعيشة للعمال، ويصبح الأجر الذي يتقاضونه غير كاف لمعيشتهم ويسبب لهم الهلاك والموت، وخاصة بين الطبقات الفقيرة فيتناقص عدد السكان نتيجة لازدياد معدل الوفيات إلى الحد الذي يتوازن معه ثانية عدد السكان مع الإنتاج (الموارد المعيشية) (1) .

"كانتيلون"بدوره اعتبر أي تكاثر في عدد السكان سيؤدي بها لنتيجة إلى انخفاض مميت في مستوى المعيشة، والهجرة الداخلية إلى القطر تعد من العوامل الرئيسية في زيادة السكان لذلك جاءت آراؤه مطابقة لآراء"تاونسند"فيما يخص الهجرة الداخلية.

النوع الأول من الهجرة وهو الهجرة الخارجة من القطر أكد"تاونسند"أنها تؤدي إلى انخفاض السكان (بسبب مغادرتهم للخارج) ؛ مما يترتب عليه ندرة في الأيدي العاملة وارتفاع لمستويات الأجور، وتحسين المستوى المعاشي للعمال، ومن هبوط معدل الوفيات فزيادة في عدد السكان إلى الحد الذي يتوازن فيه السكان ثانية مع الموارد المعيشية (2) .

وقد اعتبر"تاونسند"و"كانتيلون"أن الهجرة أحد العوامل المؤثرة التي تؤدي إلى اختلال التوازن بين السكان والموارد المعيشية، ولكن هذا الاختلال مؤقت فسرعان ما يعود التوازن ثانية بعد التأثيرات التي تحدثها الهجرة على عرض العمل والأجور ومستويات المعيشة ومعدل زيادة السكان.

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت