أما الصناعة فقد كانت بدائية وأقيمت لتسد حاجات النشاط التجاري حيث عرفت هذه الأقطار صناعة السفن ومستلزمات الصيد، ويغلب على هذه الصناعات الطابع الأسري، حيث كانت بعض الأسر تمارس هذه النشاط مستخدمة بعض الأدوات الإنتاجية اليدوية كما عرفت هذه الأقطار أيضًا صناعة المسامير والأدوات المنزلية الفخارية والنحاسية وبعض أدوات الزراعة (1) .
أما توزيع السكان حسب الأنشطة الاقتصادية في هذه الأقطار خلال تلك المرحلة فقد احتلت التجارة الأهمية بالنسبة للنشاط الاقتصادي حيث مارس سكان هذه الأقطار العديد من أعمال التجارة الخارجية والداخلية، وكان التجار عادة يتولون تمويل عمليات الغوص لاستخراج اللؤلؤ الذي يباع في الأسواق الخارجية، كما كانوا يمارسون شراء الأراضي الزراعية والعقارات، يليهم عمال الغوص ثم عمال الصناعة والزراعة في الأهمية والتأثير على النشاط الاقتصادي في هذه الأقطار.
أما البنية الأساسية في هذه الأقطار فيمكن القول: إنها كانت شبه معدومة حيث عانت من افتقارها إلى الخدمات الاجتماعية صحية كانت أو تعليمية بل حتى الأجهزة الإدارية. فلم تعرف إلاّ بأبسط أشكالها فكانت الجمارك أهم جهاز إداري عرفته هذه الأقطار، وكانت المصدر الرئيسي الممول لإيرادات الحاكم أو الشيخ وعادة يتولى مهمة إدارتها وجباية الضرائب فيها أحد التجاار، والذي تعهد الجمارك من قبل الشيخ أو الحاكم مقابل مبلغ معين يدفعه للحاكم بين فترة وأخرى، كما كانت السلطة التشريعية والقانونية بيد الحاكم في هذه المجتمعات. حيث تحل المنازعات من قبله مباشرة، لذا لم تعرف المحاكم إلاّ بأبسط اشكالها وهي المحاكم الشرعية.
(1) المصدر السابق.