وخلال الحقبة النفطية هذه شهدت الدول تطورًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا أبرز احتياجات متزايدة للقوى العاملة من الأقطار العربية المجاورة، وبعض الدول الآسيوية والأوروبية، لسد هذه الاحتياجات وجعله أمرًا لا بد منه. فقد هاجرت أعداد كبيرة من القوى العاملة إلى أقطار المجلس للعمل فيها، ولكي نستطيع التوصل إلى أهم المتغيرات المتحكمة في عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي ومن ثم تأثيرها على حركة انتقال القوى العاملة إليها سنحاول التعرف على:
1 ـ الخصائص البنيوية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي قبل اكتشاف النفط فيها.
2 ـ السمات الرئيسية للاقتصاد النفطي المفتوح.
3 ـ أبعاد النمو الاقتصادي والاجتماعي في أقطار مجلس التعاون الخليجي في مرحلة ما قبل اكتشاف النفط فيها.
أولًا: الخصائص البنيوية الاقتصادية لدول النفط قبل اكتشافه فيها:
عانت دول النفط في مرحلة من قبل اكتشافه من كل مظاهر النمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تعانيه البلدان النامية، وقد جاء هذا النمو كمحصلة لتنمية البنية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية لهذه الأقطار، وزاد من حالة التطور هذه افتقارها إلى المقومات الرئيسية لعملية التنمية من موارد بشرية ومادية وطبيعية.
ولكي نستطيع إبراز الدور الذي لعبه النفط كمتغير اقتصادي في دفع عملية النمو الاقتصادي والاجتماعي في هذه الأقطار إلى الأمام، لا بد من إعطاء فكرة ولو موجزة عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي لهذه الأقطار.
إن تطور هذه الدول قبل اكتشاف النفط كان راجعًا في الأساس إلى استنادها على قواعد ضيقة من حيث المساحة أو السكان أو البنى الإنتاجية والمؤسسية.