تحدد مسار النمو الاقتصادي والاجتماعي في أقطار مجلس التعاون الخليجي بالتغير الذي حدث في أسعار البترول منذ بداية السبعينات، حيث شهدت هذه الأقطار مرحلة الاندفاع في النمو على أثر التزايد الكبير في إيراداتها المالية من النفط. والتي تزايدت مع بداية السبعينات، بعد أن استطاعت الدول الأعضاء في منظمة الأوبك السيطرة على القرارات الأساسية للقطاع النفطي الواقع ضمن حدود سيادتها، حيث مارست الدول الأعضاء في هذه المنظمة حقها في تحديد أسعار النفط الخام المصدر من قبلها، فارتفعت مستويات أسعار النفط من 2.75 دولار للبرميل الواحد عام 1972 م، وظلت آخذة في الارتفاع حتى وصلت إلى قمتها عام 1982 م حيث بلغ سعر البرميل 34 دولارًا بعدها بدأت مرحلة التراجع في أسعار النفط معلنة إنهاء الحقبة النفطية التي شهدتها دول النفط (1) .
يمكن القول: إن عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي التي شهدتها الدول المنتجة للبترول بشكل مباشر ورئيسي بالتغيرات التي حدثت في أسعار النفط على أثر تزايد الطلب العالي على هذه المادة ـ خاصة في أقطار مجلس التعاون الخليجي ـ التي تعتمد بشكل مطلق على إيراداتها المالية من النفط لتمويل عملية التنمية فيها، حيث تشكل هذه الإيرادات العمود الفقري للإنفاق في هذه الأقطار بسبب محدودية مواردها المادية والاقتصادية (باستثناء النفط) .
(1) تقرير الأمين العام السنوي الحادي عشر (1984) منظمة الأوبك ص 5.