في إطار بحثه لعملية الهجرة الخارجية ركز (ميردال) على عاملين مهمين لآثار الهجرة هما: الأول هو: آثار التخلف وعده ذا أثر سلبي على الأقطار المصدرة للعمالة، لأنها تزيد من فقرها نتيجة خسارة العناصر البشرية الماهرة.
والأثر الثاني: أسماه الانتشار واعتبره ذا أثر إيجابي على الأقطار المصدرة للعمالة نظرًا لحصول المهاجرين على فرص عمل ودخل أفضل، وخبرة عملية يصاحبها تحويلات العاملين إلى البلد الأم (1) .
ويمكننا القول: إن"ميردال"رجح العوامل السلبية للهجرة على العوامل الإيجابية؛ لذلك لم يشجع هجرة الأيدي العاملة من أقطار العالم الثالث ما دامت الآثار السلبية أكبر من الآثار الإيجابية التي تحصل عليها هذه الأقطار.
أما الاقتصادي (بول ياران) وهو من أهم رواد المدرسة التبعية فقد اعتبر الهجرة بمثابة استمرار لواقع التخلف الذي تعانيه الأقطار النامية لأنها بمثابة تصدير لفائض القيمة لصالح الأقطار المتقدمة، وهي جزء من العلاقة التجارية غير المتكافئة بين الدول الغنية والدول الفقيرة؛ والواقع أن الدول الغنية لن تتقدم إلاّ بعد مصادرتها لفائض القيمة من رأس المال والعمل الموجود في الأقطار الفقيرة التي أخضعتها منذ البداية لشرط التجارة الغربية ومن ثم للاستعمار الغربي (2) .
(1) د/ عبد الهادي العكل ـ مصدر سابق ص 28 ـ 29.
(2) د/ باقر سليمان النجار ـ مصدر سابق ـ ص 29.