وقد عارض"ميردال"المفاهيم التي جاءت بها النظرية النيوكلاسيكية من حيث افتراضها أن عوامل الإنتاج تنتقل بحرية بين أصول أقطار العالم، ويرى أن هذا الانتقال في عناصر الإنتاج من الأقطار الفقيرة إلى الأقطار الغنية لن يعمل على تساوي وتوازن أجور وأسعار عوامل الإنتاج، كما افترضتها النظرية النيوكلاسيكية بل إن هجرة رأس المال والعمل من الأقطار الفقيرة إلى الأقطار الغنية ستنعكس سلبيًا على الأقطار الفقيرة. وقد دعم رأيه هذا بدراسة حول آثار الهجرة التي حدثت في جنوب آسيا والتي لم ينجم عنها تخفيض البطالة في هذه الأقطار إلاّ بشكل يسير، بينما استفادت الأقطار المستقبلة من هذه الهجرة لأنها حصلت على أيد عاملة رخيصة الأجر أسهمت في استغلال مواردها وزيادة إنتاجيتها بشكل حقق لها التقدم. (1) .
ولكنه وفي الوقت نفسه اعتبر الهجرة الداخلية التي تحدث داخل حدود القطر الواحد ذات آثار إيجابية لأنها تساعد على توزيع موارده البشرية وفقًا لأماكن وجود الموارد الطبيعية التي يملكها.
إعادة توزيع هذه الموارد يعتبرها"ميردال""ميردال"ذات أثر إيجابي على اقتصاديات القطر، لأنها تساعد على تنشيط الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لها وبالتالي تعجل من عملية التقديم الاقتصادية.
أما الهجرة الخارجية فاعتبرها ذات أثر سلبي على القطر المهاجر منه، وربما تكون أحد عوائق التنمية الاقتصادية لأن المهاجرين قد يكونون بفئات عمرية ومستوى تعليمي ومهارات عالية يكون البلد المهاجر منه بأمس الحاجة إليهم في مشروعاته التنموية، وهذا ما ينطبق بالفعل وما شهدته الدول النامية التي عانت من هجرة عناصرها ذات الكفاءة العالية مما أعاق عملية التنمية فيها.
(1) د/ عبد الهادي العكل ـ مصدر السابق ـ ص 28.