فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 711

لايوجد في السودان سوى عدد قليلٍ جدًا من الأطباء النفسيين و المتخصصين في علم النفس العلاجي و معظم هؤلاء يمارسون علاجهم في الخرطوم عاصمة البلاد و قليل من هؤلاء في المدن الإخرى الكبيرة. اما الريف و أماكن الحياة القاسية أو الغير آمنة فلا تجد فيها متخصص درس علمه من المصادر الحديثة, لذلك ياتي كثير من مرضي الأماكن البعيدة لتلقي العلاج في الخرطوم، فتجد العيادات في المستشفيات مزدحمة بشكل مؤلم كما تجد الأطباء النفسيين في تعب شديد من كثرة المرضي، فهم في كثير من الأحيان يكتفون بصرف العقاقير دون إعطاء المرضى فترةً كافية للتعبير عن مشاكلهم في جلسات طويلة. فالأطباء في ذلك معذورون و منهج العلاج الطبي النفسي الذي درسوه في الغرب او الشرق المتقدم لا مجال له في السودان. فمن وراء باب غرفة الطبيب هناك عدد كبير ينتظر دوره للعلاج. أما لو صدر قرار حكومي بمنع العلاج التقليدي لجاء إلى العاصمة جيش جرّار من المرضى النفسيين ! و لا طاقة للحكومة و لا لغيرها لاستقباله.

رابعًا:

لقد أثبتت الدراسات الحديثة أثر الإيحاء و ما يمليه العقل على الجسم و حالته النفسية و الجسدية. فالمرأة التي تتحسر على عدم قدرتها على الإنجاب و خوفها من طلاق زوجها لها أو زواجه من أخرى، قد تظهر عندها كل أعراض الحمل حتى ينخدع بذلك الأطباء. و أعرف حالة لهذا الحمل الكاذب في مستشفى الخرطوم لم يكتشفها الطبيب حتى أدخل المريضة الى غرفة العمليات ليجري لها عملية قيصرية ولكنه و بتحليل الدم و البول اكتشف أنً الحمل كاذب من تأثير عقلها على جسمها. فإن كان للإيحاء هذا التأثير العظيم فمن المنطق أن نترك للشيوخ المجال لعلاج مرضاهم ولو بهذا الأيحاء. و قديمًا استطاع ميزمر الفرنسي أن يعالج مرضاه النفسانيين بنجاح كبير بما سماه بالمغناطيسية الحيوانية و هو اسلوب مكذوب ضلل به مريضاته.

ما عليهم:

أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت