الصفحة 8 من 5609

وأبلغه أن دينه أبدا محفوظ من الأغيار، وأنه بالغ ما بلغ الليلُ والنهار، ولم يجمع للناس مصحفا، ولم يكتب السنن، ولكن صدَّرَ وَرَثَةً رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فأظهروا العلم بعده، وكانوا أهله وجندَه .. ومكن الله لهم دينهم الذي ارتضى لهم أيام الخلافة الراشدة المباركة. فإنما حفظ الله دينه بعد رسوله بالعلماء من أصحاب نبيه، والحمد لله.

روى داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر اهـ رواه ابن حبان في صحيحه، وله شواهد.

في الحديث دلالة على أن النبي فَرَطٌ لأصحابه ميِّتٌ قبلهم، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، وأنهم مخَلَّفون بعده في أمته، وأنهم ورثته القائمون بأمره. وميراث رسول الله سنته التي هي عمله وطريقته.

ومن طريقته أن بلاغه وتعليمه كان بالعمل أكثر من الكلام. قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه. رواه البخاري ومسلم. وكذلك كانت خطبته قصدا، وأمره ونهيه.

وقال محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن أبي قتادة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: إياكم وكثرة الحديث عني، فمن قال علي فليقل حقا أو صدقا، ومن تقوّل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار اهـ رواه أحمد وصححه الحاكم والذهبي. فرخص في الحديث عنه، ونهى عن الإكثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت