الصفحة 7 من 5609

تبارك الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وهو العلم النافع والعمل الصالح، ليظهره على الدين كله قدرا مقدورا، وأنزل عليه الكتاب والحكمة، واختار له من أمته أصحابا جعلهم برحمته وخالص فضله أصحاب عزائم وأهل صدق ويقظة. وأمر نبيه أن يتلوَ عليهم آياته ويعلمَهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. فكان يعلمهم بما شاء الله له من حكمة التعليم بالقول والعمل والعفو .. يقربهم ويتعاهدهم، ويشاورهم في الأمر، ويقول في الصلاة: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى اهـ [م 1000] فلم يزل ذلك من دأَبه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم حتى حذقوا، وصدّرهم وزكاهم الله ورسوله.

فكان من آخر ما أنزلَ على قلب نبيه قولُه في سياق بيان أصناف الناس مع الوحي والاستجابة لله والرسول (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) وقال نبيه: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم اهـ [خ 3651/م 6632] وروى خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح اهـ [ت 3791]

فزكاهم الله في غير آية، ونبيّه في غير حديث، تماما على الذي أحسنوا، بحسن توفيق الله لهم.

فلم ينزل قضاء الله بقبض نبيه إليه حتى أكمل له أمره، وأقر بأصحابه عينه، وبشره بما أعد لهم من الخير عنده، وأنه جعلهم للمتقين إماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت