الصفحة 6 من 5609

وقد روى صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال في خبر طويل: .. فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله. وذكر الحديث، أخرجه البخاري. فتوهم ناسٌ بعدُ أن عمر كان قد اتخذ مؤذِّنِينَ للجمعة، وابن شهاب قد أتى بالصريح في روايته عن السائب بن يزيد أن الأذان كان واحدا. وإنما هذا الحرف"المؤذنون"كان من الرواية بالمعنى الواسعة، وقد رواه مالك ومعمر وابن عيينة عن ابن شهاب بلفظ"سكت المؤذن". وهذا تراه إن شاء الله مخرجا في كتاب الأذان، مع بيان وجهه.

ومن تمرس بلسانهم عَرَفَ المُحْدَثَ من"المصطلحات"في العلم مما يجري على العتيق، وسَلِمَ من كثير من الاختلاف وشَرَرِهِ .. كما اختلف الناس بأخرة في قول الرجل: أن الله يعرف كذا، أو أنه سبحانه يدري ما كذا .. وما يجوز أن يعبر به عن علم الله .. وما يُذكر من الفرق بين العلم والمعرفة. وما أنكروه كان ربما قاله علماء الصحابة لا يجدون في صدورهم منه شيئا. هم كانوا أعمق علما وأقل تكلفا .. وقد ذكروا عند عمر بن الخطاب من أصيب يوم نهاوند، فقالوا: قتل فلان وفلان وآخرون لا نعرفهم، فقال عمر: لكن الله يعرفهم اهـ

وقد قال الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) [التوبة 100] فجزى الله خيرا عبدا سعى في إحياء العمل بهذه الآية، وتسهيل العمل بها لعموم المسلمين.

وهذا سعي ضعيف عسى الله أن يهيئ رجالا يكونون ردءا على إتمام الأمر وإحياء علم الأولين والرجوع بالناس إلى الأمر العتيق. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فصل في معرفة أعيان أهل الفتوى من أصحاب رسول الله وجملة طريقتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت