وَرُبَّ خبرٍ عن رجل من أصحاب رسول الله بُنِيَتْ عليه مسائلُ في الفقه وفي أصوله، وإنما هو من أوهام الناقلين. كما ذكروا في راوي الحديث يفتي بخلاف ما روى، ومثلوا له بما صح عن أبي هريرة عن رسول الله في ولوغ الكلب يُغسل منه الإناء سبعا، وروي عنه أنه أفتى بغسله ثلاثا، وهو خبر معلول، يأتي سياقه في بابه إن شاء الله.
وروى البخاري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من بدل دينه فاقتلوه. وروي عن ابن عباس أنه أفتى في المرتدة أنها لا تقتل. فاحتج به ناس من الكوفيين على أن المؤنث لا يدخل في عموم"مَن"الشرطية، وذكروه مثالا لتخصيص العموم بفتوى الراوي، وهو خبر منكر لا يصح عند جماعة أهل الحديث.
كذلك سائر ما ينسب إلى أصحاب رسول الله في كتب الفقهاء المتأخرين يحتاج إلى تثبت.
وربما يذكر عن الواحد منهم قولان في المسألة، وإنما هو وَهَمٌ من بعض الرواة، كما روي عن زيد بن ثابت وابن عمر في الذي حرم امرأته أنها ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، رواه البصريون، وروى أهل المدينة عنهما أنها يمين يكفرها، وهو الصحيح عنهما، ومثل هذا في الأخبار كثير. وكلها تأتي إن شاء الله في مظانها.
ولربما روي عن الواحد منهم كلمةٌ على وجه الاختصار، فحُملت على غير مراده، ومن جمع الروايات عرف معناها. مثاله ما روي عن عمر بن الخطاب في الصرف أنه قال: إنما الربا على من أراد أن يربي اهـ وليس بابه الصرف، ولكنما قالها في الهدية في القرض.