ثالثًا: أن فيه خرقًا للإجماع. فقد نقل الباقلانى: الإجماع على أنه يجوز له أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت.
وإذا بطلت نسبته للشافعية، بطلت نسبته لغيره فثبت أنه لا قائل به.
المسألة الثالثة:
عزا ابن الحاجب (129) إلى إمام الحرمين قوله باشتراط انقراض العصر في الإجماع المستند إلى القياس، وعبارته: وقال الإمام - رحمه الله: إن كان عن قياس.
وقد ثبت من عبارة إمام الحرمين (130) عدم قوله بذلك، وأن قوله آيل إلى عدم الاعتبار مطلقا كما قال السبكى (131) . ولما لم يدع هذا المذهب أحد .. ولم يتبرع بنسبته إلى غيره شخص آخر .. ثبت كون هذا المذهب مما لا قائل به.
الفصل الثامن
نفى إيهام التعارض
بين النصوص في الاستدلال
المسألة الأولى: (132)
قال ابن الحاجب في الاستدلال على أن الإيمان هو الإسلام: قوله تعالى:
)فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ [. فلو لم يتحد لم يستقم الاستثناء.
وقد عورض بقوله:) قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا [.
دفع التعارض:
وقوله لو لم يتحد لم يستقم الاستثناء صحيح وهذا الموضع، لذكر الإيمان والإسلام فيه فإن ذلك يعنى ترادفها. وأما قوله تعالى:) قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا [.
فالمثبت الاستسلام الظاهر، والمنفى الإيمان الذى هو عمل القلب، ولا منافاة بين وجود الاستسلام الظاهر، خوفا من القتل. وإن كان الإيمان منفيا غير موجود.
المسألة الثانية:
فى استدلال الشيعة على حجية إجماع العترة قال ابن الحاجب: (133)
قالوا: إنى تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتى (134) .
والجواب: أن أخبار الآحاد - عندهم - ليست حجة.
وهو معارض بما روى:"كتاب الله وسنتى". وبقوله:"أصحابى كالنجوم".."عليكم بسنتى وسنة الخلفاء".."اقتدوا باللذين".."خذوا شطر دينكم عن الحميراء".