الصفحة 26 من 38

الثالث: ما يحكى عن الكرخى: أن الصلاة المأتى بها في أول الوقت موقوفة، فإن أدرك المصلى آخر الوقت، وليس هو على صفة المكلفين كان ما فعله نفلا ... الخ.

وفيه أمور:

أولها: أنه نسب إلى بعض الشافعية القول باختصاص الوجوب - في الواجب الموسع - بأول الوقت .. وهو صنيعه في المعالم .. وهو آيل إلى إنكار معنى كونه موسعًا.

ثانيها: تابعه على هذه النسبة:

البيضاوى في المنهاج (123) ، وعبارته: ومنا من قال بالأول في الأخير قضاء.

والأرموى في التحصيل (124) ، وعبارته: قول بعض أصحابنا: إن الوجوب يختص أول الوقت، وما يؤتى به بعد قضاء.

وكذلك صاحب الحاصل (125) ، وعبارته: فقال قوم من أصحابنا: الوجوب مخصوص بأول الوقت .. والاتيان في آخر الوقت قضاء.

وفر الآمدى (126) وابن النجار .. (127) فقالوا: وقال قوم.

قال ابن التلمسانى: هذا لا يعرف في مذهب الشافعى.

وقال السبكى: سألت ابن الرفعة، وهو أوحد الشافعية في زمانه، فقال: تتبعت هذا في كتب المذهب فلم أجده (128) .

وقال في الإبهاج: وقد كثر سؤال الناس من الشافعية عنه فلم يعرفوه ولا يوجد في شىء من كتب المذاهب.

وأما سبب الوقوع في هذا الوهم فاحتمالات:

الأول: أن يكون سرى من قول الشافعية: إن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعًا، ومقصودهم كون الوجوب في أول الوقت، لا كون الصلاة في أول الوقت واجبة

الثانى: أن يكون أحد نقله عن نقل الشافعى عن قوم من المتكلمين.

فالتبس على من بعده وظنه من مذهب الشافعى ذكرهما السبكى.

الثالث: أن يكون التبس بوجه الاصطخرى.

وهو أن الذى يفضل فيما زاد على صلاة جبريل في الصبح والعصر يكون قضاء.

نقله الزركشى عن ابن التلمسانى.

والحاصل: أن أدلة بطلان نسبة هذا المذهب للشافعية:

أولًا: الاستقراء. فقد ذكر السبكى عن ابن الرفعة أنه تتبع المذهب الشافعى، فلم يجد هذا القول في كتبه.

ثانيًا: شهادة أهل الخبرة. قال ابن التلمسانى: هذا لا يعرف في مذهب الشافعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت