الثالث: ما يحكى عن الكرخى: أن الصلاة المأتى بها في أول الوقت موقوفة، فإن أدرك المصلى آخر الوقت، وليس هو على صفة المكلفين كان ما فعله نفلا ... الخ.
وفيه أمور:
أولها: أنه نسب إلى بعض الشافعية القول باختصاص الوجوب - في الواجب الموسع - بأول الوقت .. وهو صنيعه في المعالم .. وهو آيل إلى إنكار معنى كونه موسعًا.
ثانيها: تابعه على هذه النسبة:
البيضاوى في المنهاج (123) ، وعبارته: ومنا من قال بالأول في الأخير قضاء.
والأرموى في التحصيل (124) ، وعبارته: قول بعض أصحابنا: إن الوجوب يختص أول الوقت، وما يؤتى به بعد قضاء.
وكذلك صاحب الحاصل (125) ، وعبارته: فقال قوم من أصحابنا: الوجوب مخصوص بأول الوقت .. والاتيان في آخر الوقت قضاء.
وفر الآمدى (126) وابن النجار .. (127) فقالوا: وقال قوم.
قال ابن التلمسانى: هذا لا يعرف في مذهب الشافعى.
وقال السبكى: سألت ابن الرفعة، وهو أوحد الشافعية في زمانه، فقال: تتبعت هذا في كتب المذهب فلم أجده (128) .
وقال في الإبهاج: وقد كثر سؤال الناس من الشافعية عنه فلم يعرفوه ولا يوجد في شىء من كتب المذاهب.
وأما سبب الوقوع في هذا الوهم فاحتمالات:
الأول: أن يكون سرى من قول الشافعية: إن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعًا، ومقصودهم كون الوجوب في أول الوقت، لا كون الصلاة في أول الوقت واجبة
الثانى: أن يكون أحد نقله عن نقل الشافعى عن قوم من المتكلمين.
فالتبس على من بعده وظنه من مذهب الشافعى ذكرهما السبكى.
الثالث: أن يكون التبس بوجه الاصطخرى.
وهو أن الذى يفضل فيما زاد على صلاة جبريل في الصبح والعصر يكون قضاء.
نقله الزركشى عن ابن التلمسانى.
والحاصل: أن أدلة بطلان نسبة هذا المذهب للشافعية:
أولًا: الاستقراء. فقد ذكر السبكى عن ابن الرفعة أنه تتبع المذهب الشافعى، فلم يجد هذا القول في كتبه.
ثانيًا: شهادة أهل الخبرة. قال ابن التلمسانى: هذا لا يعرف في مذهب الشافعى.