الثانى: قوله تعالى:) وَلِذِي الْقُرْبَى [فقد أفادت أن خمس الخمس من الغنائم مستحق لأقارب النبى r كن جاء - بعد ذلك - من الأدلة ما يقتضى تخصيص هذا العموم، بل وانحصار هذا السهم في بنى هاشم وبنى المطلب، دون بنى عمومتهم من بنى نوفل، وبنى عبد شمس، وهذا البيان - كذلك - تأخر حتى غزوة خيبر حين قال النبى r:"إنهم لم يفارقونى في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد".
الفصل الخامس
حذف الأمثلة الفرضية
والأمثلة الفرضية إنما تمس إليها الحاجة في موضعين:
الأول: في علم يعتمد الفروض العقلية، ورياضة الذهن فيما يرد من الاحتمالات.
الثانى: في ابتداء علم: يرجى له مستقبل، يحصل فيه تطبيق هذه الفروض وبيان الحكم في حق هذه الاحتمالات.
وهذان الموضعان يتباعد علم الأصول أن يصير إليهما:
أولًا: لأن المقصود من هذا العلم تمهيد طريق الاستنباط، وتقعيد ما يترتب عليه الفروع من أصول الأحكام.
ثانيًا: أن هذا العلم قد استوفى الغاية - في النضج والكمال.
فإذا لم توجد فروع عملية لبعض قضاياه وأمثلة فقهية لمقدار قواعده.
فيخشى أن يكون ذلك من علل الشيخوخة التى قعدت بهذا العلم حبيسا في الدواوين، بعيدا عن أعمال المكلفين.
فتكون مهمة الإصلاح: أولًا: في استقراء مصنفات الحديث، بحثا عن ألفاظ شريفة تكون في موضع المثال.
ثانيًا: في استبعاد ما لا أصل له - في الحديث -، إذ كان مقصودا يترتب غرضه أن لو كان قد صدر من فم النبوة الشريف، أما وقد ثبت عدم ذلك، فقد اتضح أن لا حاجة إليه.
ثالثا: يتبع ذلك أصل آخر، وهو حذف ما لا مثال له من القواعد حيث يتضح كونه عارية، لا أثر له في الفروع الفقهية. وفيه مسائل منها: