الصفحة 21 من 38

فلعل الأنسب: حذفه من المختصرات .. والإشارة إليه في الشروح .. وتأخير تفصيله إلى المطولات .. التى هى محل اهتمام المتضلعين والعلماء المنتهين.

فصنيع ابن الحاجب - في مختصره - بتقديم ما يرتضى من الأدلة ثم الإتباع بذكر ما ضعف منها.

وإن كان سبيلا للتعرف على هذا النوع من وجوه الاستدلال لا ينافى غرض الاختصار لزمانه إلا أن حالة العلم التى أضحى إليها - محبوسًا عن عقول المكلفين مهجورا عن التطبيق في واقع حياتهم - تجعل من الضرورة النظر في إقصاء ذلك.

ومن أمثلته:

استدلال البيضاوى على جواز تأخير بيان العموم - بخصوصه - عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. بقوله تعالى:) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [[الأنبياء: 98] .

وجه الدلالة: أن قوله:) وَمَا تَعْبُدُونَ[يشمل من عبد وهو راض، ولا إشكال فيه ومن عبد وهو غير راض: كالملائكة والمسيح فظاهر النص يتناوله مع أنه غير مراد.

والدليل الذى ينفى إرادته من النص قوله تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [[الأنبياء: 101] .

وهذا الدليل قد تأخر (108) ، فدل على جواز تأخر بيان العام من وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.

وقد اعترض على هذا الدليل .. بأن من ذكروا على لسان المعترض مخصوصون بالعقل ..

فإن العقل قاض بأنه لا يجوز تعذيب أحد بجريمة صادرة من غيره لم يدع إليها.

وهذا الدليل كان حاضرا - في عقولهم - حالة الخطاب ثم نزلت الآية تأكيدا له.

وعلى هذا لا تكون الآية الثانية وهى قوله تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [مخصصة، بل تكون لزيادة بيان جهل المعترض.

وإذا ثبت ذلك لم يكن في الآية دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.

والصواب - في الاستدلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت