ثم قال: وقول الجاحظ: كفر عند سلف الأمة، لأنه أحال أن يبقى الإله - سبحانه - فردًا كما كان في الأزل فردًا. اهـ. وهو آيلٌ إلى تكذيب صريح القرآن في قوله تعالى:) كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ [[القصص: 88] .
وقال ابن كثير: (56) كان شنيع المنظر سيىء المخبر، ردىء الاعتقاد، ينسب إلى البدع والضلالات، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال. وهو مذكور في مواضع: الموضع الأول: ذكره في المختصر في تعريف الخبر (57) . الموضع الثانى: في تصويب المجتهدين (58) .
ثانيًا: بشر المريسى والأصم:
أما بشر بن غياث بن أبى كريمة المريسى المتكلم شيخ المعتزلة وأحد من أضل المأمون. كان داعية للقول بخلق القرآن. قال يزيد بن هارون: (59) بشر كافر حلال الدم. وقال قتيبة بن سعيد: بشر المريسى كافر. وقال ابن حجر: قال أبو زرعة الرازى: بشر المريسى زنديق. قال الخطيب: حكى عنه أقوال شنيعة أساء أهل العلم قولهم فيه، وكفره أكثرهم لأجلها. قال ابن العماد: (60) وحكم بكفره طائفة من الأئمة.
وأما الأصم فهو عبد الرحمن بن كيسان الأصم من رؤساء المعتزلة .. (61) .
فقد قال البغدادى (62) - بعد ما ذكر أنواع المعاملات المجمع عليها: ومن حرم شيئا منها - وكان مما قد أجمع سلف الأمة على إباحته: كفر ولذلك أكفرنا الأصم في إنكار صحة عقد الإجارة - التى أجمع سلف الأمة على جوازها. وأكفرناه - أيضا - في إجازته الوضوء بالخل، كما أكفرناه في نفى الأعراض (63) .
وذكرهما ابن الحاجب في مسألة واحدة: وهى الحكم على المجتهدين: (64) .
ثالثًا: ابن عُليَّه (المتوفى 218هـ) :
إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الأسدى البصرى. له أقوال شاذة في الفقه وأصوله، وهو تلميذ الأصم. كان جهميًا يقول بخلق القرآن (65) . قال العجلى: جهمى خبيث ملعون. قال الشافعى: هو ضال جلس بباب السوال (66) يضل الناس.