قال الأشعرى (45) : وأجمعوا على ذم سائر أهل البدع والتبرى منهم، وهم الروافض والخوارج والمرجئة والقدرية. ثم استدل - فيما يتعلق بالخوارج - بقوله r:"الخوارج كلاب أهل النار" (46) . وهم مذكورون في المختصر والمنهاج - في موضع واحد - وهو الخلاف في حجية الإجماع (47) .
رابعًا: الكرامية:
قال ابن حزم (48) : اختلف الناس في هل تعصى الأنبياء عليهم السلام أم لا؟
فذهبت طائفة إلى أن رسل الله صلى الله عليهم وسلم يعصون الله عز وجل في جميع الكبائر والصغائر عمدا، حاشا الكذب في التبليغ فقط. وهذا قول الكرامية من المرجئة. إلى أن قال: وهذا كله كفر مجرد وشرك محض، وردة عن الإسلام قاطعة للولاية مبيحة دم من دان بها وماله، موجبة للبراءة منه في الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.
وهم مذكورون في موضع واحد في الأحكام (49) .
خامسًا: المرجئة:
ذكر ابن حزم أن غلاتهم فرقتان: الأولى: الكرامية: أتباع محمد بن كرام السجستانى. وقد سبق الكلام عليهم. الثانية: الجهمية: وبعد ما ذكر فضائحهم وعدد شنائعهم، قال: وكل هذا كفر محض (50) ، وقال - في موضع آخر (51) - تعليقًا على بعض مقالاتهم، فكان هذا أشنع كفر وأبرده بعد كفر الغالية من الرافضة.
وقد نص عليهم الأشعرى في رسالته إلى أهل الثغر ممن أجمع السلف على ذمهم والتبرى منهم (52) . وذكرهم البيضاوى في مخالفتهم أهل السنة وتجويزهم أن يعنى خلاف الظاهر من غير بيان (53) .
الفصل الثالث
نفى خلاف الأفراد من الفرق الضالة
أولًا: الجاحظ (المتوفى 255هـ)
عمرو بن بحر صاحب التصانيف، قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. نقل عنه البغدادى (54) قوله: بإحالة عدم الأجسام. وقال الذهبى: كان من أئمة البدع (55) .